الأحد، 9 مارس، 2014

لماذا الإصرار على قهر الشعوب

أنا أفهم وممكن أمررها على عقلي وإدراكي أن المحاصصة والحزبية كانت في تعينات أعضاء مؤتمر الحوار الوطني ، وأفهم أن المُحاصصة في حكومة الخلاف لا الوفاق ،ولكن المُحاصصة في تعينات لجنةكتابة الدستور . العيب كل العيب أن يُستبعد الأكاديمي المتخصص في هذا الشان ، ويحل محله من هو في تخصصات بعيدة كل البعد عن القانون والسياسة، إذن نفهم من هذا أن الدستور مُعد سلفاً! ، وأن هناك مُخرج مُبدع أختار سيناريو لمسرحية إسمها الدستور ، وممثلين مُختارين بعناية لينفذوا أدوار رُسمت لهم ،ليسدل الستار عن مسرحية هزيلة يصفق لها التابعون ويبكي الشعب على نفسه ويترحم على شهدائه الشباب . تخيل معي ان العالم أفاق على نبأ إنتقال الشعب اليمني الى بارئه وجميع من في السلطة مذهولين من هول الصدمة ، ليس عليه ، ولكن في انفسهم ياترى من سنحكم ونُقهر ، لم يعد لدينا من نُقهره وقد مات الشعب اليمني بأكمله .
هههههههه لا عليكم نضحك من الُغلب . لا تفرحوا ، نحن باقون على قُلوبكم ، وستظل الكلمة تدق وتُسمع الأصم حتى يفتح الله عليه ويسمع ، فلا خير فينا إن لم نقل كلمة الحق ، ولا خير فيهم إن لم يسمعوها .
ملحوظه : تعيين الهندسة في بناء الدستور مهم جداً في مواصفات المقاييس العالمية للدساتير الهزلية .
ودُمتم جميعاً للوطن المنكوب .
دكتورة/ أشواق غُليس

الأحد، 19 يناير، 2014

العدالة والمساواة في الاسلام بقلم الدكتورة/ أشواق غُليس موضوع نشر في صحيفة صوت الواقع الصادرة عن طلاب قسم العلوم السياسية-المستوى الرابع-جامعة صنعاء -العددالخامس-يناير2014م .ثم نشرت في صحيفة الثورة - العدد17959 بتاريخ 20 يناير 2014م

العدالة والمساواة في الإسلام
                                                                   د / أشواق غُليس
أستاذة الفكر السياسي بجامعة صنعاء
يُعبر مفهوم العدالة عن روح الإسلام وجوهره . ففي اللغة المعنى الأصل لكلمة العدل هي التسوية في المعاملة ، لذلك فإن دعوة الإسلام إلى مبدأ العدل هي دعوة إلى المساواة بين البشر . فالعدالة من المفردات الغنية بفلسفة الوجود الإنساني . وفي القرآن الكريم يُعبر عن معنى العدالة بالميزان ،القسط ، و الحق وهي مفردات تؤكد على مقاصد الشريعة الإسلامية في إقامة المجتمع المسلم كما صور في الكتاب والسنة وإلى السنن الكونية والاجتماعية عند الابتعاد عن هذه الغاية .
فالعدل ميزان الله في الأرض و به يتحقق الاستخلاف بالعمران في الأرض ،والذي هو عام وخاص . ففي الأول استخلاف للبشر كافة بالعمران في الأرض ، وفي الثاني الاستخلاف لبعض البشر في تسيير أمور الناس بما يصلح دينهم ودنياهم . وعلى هذا الأساس تمثل العدالة أحد القيود الدينية والسياسية للحد من تسلط الحاكم وهيمنته الكاملة على مقاليد الأمور دون مراعاة لمقاصد الحكم وأغراضه أو مصالح المحكومين وواجباته نحوهم وحقوقهم عليه ولذلك حرص الفكر السياسي الإسلامي عامة على الاهتمام  بهذا الشرط على الأقل على المستوى الفكري . ويتمثل البعد السياسي لمفهوم العدالة في أمرين ،يتعلق أولهما في الربط بين العدالة والسياسة الشرعية بمفهومها الواسع، وهو التقيد بمقاصد الشريعة الإسلامية ، ولذلك كان أهمية تقيد الحاكم بمعرفته بالشريعة الإسلامية فيما نصت فيه وبالاجتهاد بما هو أقرب إلى الحق فيما لا نص فيه. ويتمثل الأمر الثاني في ارتباط أداء الحاكم للمهام والمسئوليات وواجبات هذا المنصب الخطير وقيامه بها خير قيام بكونه يتصف بالعدالة، ذلك أن وظائف هذا المنصب الخطير لن يتحقق على الوجه الذي تبتغيه الشريعة الإسلامية إلا بتوافر هذا الشرط فيمن يتولى مقاليد الحكم ، بل إن أهمية هذا المنصب  وخطورته تدفع إلى القول، بأن الحاكم العادل أياً كانت مسمياته و ألقابه ، غالباً لن يولي سائر المناصب الإدارية و السياسية التي تليه إلا من كان عدلاً مثله متصفاً بصفاته أو على الأقل يكون قريباً منها. فقد عبر عن هذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الكتاب الذي بعث به إلى أبي موسى الأشعري إذ ولاه القضاء فقال له: " أس بين الناس في وجهك وعدلك ومجلسك حتى لا يطمع شريف في حيفك ولا ييأس ضعيف من عدلك".
و يشير القرآن الكريم إلى المعنى الأخلاقي في مدلول كلمة العدالة ،حيث يقول المولى عز وجل "يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء على أنفسكم أو الوالدين والأقربين فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا" سورة النساء آية135.وهو هنا ربط بين أمرين ، فكرة الإنصاف والعدالة في الإنصاف بأنها فطرة في خُلق يريد أن ينصف الآخرين وأن يبادله الآخرون ذلك لتستقيم المجتمعات وبين صفة الظلم في خُلق أنحرف عن العدل، نهى الله سبحانه وتعالى عنه، بعدم إتباع الهوى في الأمر والإسراف فيه الذي يقود إلى عدم الصلاح والفساد في الأرض مما يكون مدخلاً لعدم الطاعة. حيث يقول الله تعالى" ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون" الشعراء أية152 -151
ولذلك كان عدم الطاعة والفساد و الإسراف فيه وعدم الصلاح ،أمور تعبر عن الانحراف عن العدالة، فهي القيمة العليا التي تندرج تحتها كل القيم الأخرى ، فالحرية والمساواة آليات للسلوك في التعبير عن العدالة بحسب الاختلاف في الأداء الذي يقوم به الإنسان ،فالمساواة ليست مطلقة و إنما حقوق توهب للإنسان وفق مقتضيات العدالة التي تقتضي وجود علاقة اختلاف ومساواة في آن واحد ولما كان التنوع والاختلاف الفكري والاجتماعي والسياسي أمر محتوم في الطبيعة الإنسانية ،كان لابد أن تكون الدائرة التي تجمع بين العدالة والمساواة هي حقوق الممارسة والقدرة على التعبير والحصول على الحقوق والتمكن في إبراز الاختلافات بين الناس وعدم التهميش والتمييز والإقصاء واحترام حقوق الآخر وعدم الاعتداء عليه واحترام التعددية الفكرية والسياسية من خلال مقتضيات العقل وذلك وفق الاختلاف المشروع في الإسلام .ولذلك أعُتبر أن الحاكم الغير عادل في توزيع آلية المساواة ، ظالماً لنفسه وللآخرين ،غير مؤتمناً عليه في إدارة شؤون الدولة وتدبير شؤون الرعية. فمن مقتضيات العدالة السياسية أن يكون الحاكم محايداً أمام اتجاهات وأفكار الناس السياسية والاجتماعية ،فلا واسطة مناطقية أو مذهبية أو قبلية ، فالدولة ليست مهمتها تغيير أفكارهم ولا اتجاهاتهم بحسب هذه الواسطة ،وإنما حماية أمنهم وتسيير أمورهم وحياتهم بما يحقق كرامتهم واستقرارهم وهي العدالة المعبرة عن "المساواة أمام القانون" ، والتي ارتبطت بالقضاء العادل لأهميته في استمرار المجتمعات واستقرارها. ولقد كان الرسول يقضي بنفسه بين الناس وكذلك كان أصحابه وخلفاؤه الراشدون .
فالعدل هي المهمة الأساس والكبرى للحاكم من أجل الاستمرار والاستقرار ومعايش الناس و إيصال الحقوق إلى أصحابها. وكذلك كانت الممارسة القضائية هي الوجه الآخر للعدالة في صورتها الربانية عندما يقضي القاضي بشرع الله .فالعدالة لها معاييرها الموضوعية التي تقتضي القوانين و الإجراءات المراعية للزمان والمكان في إطار الشريعة الإسلامية ،وأهمها القوانين المنظمة للحقوق والواجبات العادلة المساوية بين الناس ،كلٍ في زمانه. فقد قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه، في أول خطاب ألقاه عقب بيعته " ألا وإن أضعفكم عندي القوي حتى آخذ الحق منه ، وأقواكم عندي الضعيف حتى آخذ الحق له". وهو المعنى الذي اشتمل عليه الحديث الشريف كما روي في الصحيحين ، عن عائشة رضي الله عنها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد والذي نفس محمد بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها " . فهذه هي المساواة أمام القانون وهذا هو العدل الذي يأمر به الإسلام.
وتختم الكاتبة موضوعها بقول الله تعالى، وهو القول الفصل" أن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل "النساء آية 58 . وقوله جل وعلا" وضرب الله مثلاً رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كلٌ على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم" النحل آية 76 صدق الله العظيم


                                                          

الخميس، 9 يناير، 2014

هويتي ستضيع مني إلحقوووووووووني

هويتي ستضيع مني إلحقووووووني

هناك أوراق ضاعت مني تأريخ وحدة بلدي  عنواني  هويتي ضاعت مني 
هويتي ليست اسماً  هويتي هي كياني ووجودي  هي وحدتي ألمي في اعماقي
يتفتت وتتبعتر مني اشيائي    ثمينة هي وحدتي التي ذهبت هي مني وانا منها
وحدتي في انتمائي وجذوري في تأريخ يريد رغماً عني يتبعتر
أريده حياً يتكاثر خيراً  وأملاً  ويريدونه  تكاثراً  يُتقاسم دولا 
يقول احدهم هي ، هي الوجع  والالم  في  البقاء  والبعد 
واقول أنا أدنوا مني وحدتي لا تبتعدي فدمي ينزف شرياناً يسيلُ 
يُريدوها حرباً ونريدها سِلما  يُريدوها دماءً ونريده شعباً ونماءَ
يُريدوها مصلحةً ومنفذاً وبحرا    ونُريده وطناً موحدا 
فأعقلوها فإن الخيل قد رُبطت إلى شجرة  وإنا قد رُبطنا بوحدة وطنا 
                                                    دكتورة/  أشواق غُليس  

الثلاثاء، 7 يناير، 2014

هويتي ستضيع مني إلحقووووووني

هناك أوراق ضاعت مني تأريخ وحدة بلدي  عنواني  هويتي ضاعت مني 
هويتي ليست اسماً  هويتي هي كياني ووجودي  هي وحدتي ألمي في اعماقي
يتفتت وتتبعتر مني اشيائي    ثمينة هي وحدتي التي ذهبت هي مني وانا منها
وحدتي في انتمائي وجذوري في تأريخ يريد رغماً عني يتبعتر
أريده حياً يتكاثر خيراً  وأملاً  ويريدونه  تكاثراً  يُتقاسم دولا 
يقول احدهم هي ، هي الوجع  والالم  في  البقاء  والبعد 
واقول أنا أدنوا مني وحدتي لا تبتعدي فدمي ينزف شرياناً يسيلُ 
يُريدوها حرباً ونريدها سِلما  يُريدوها دماءً ونريده شعباً ونماءَ
يُريدوها مصلحةً ومنفذاً وبحرا    ونُريده وطناً موحدا 
فأعقلوها فإن الخيل قد رُبطت إلى شجرة  وإنا قد رُبطنا بوحدة وطنا 
                                                    دكتورة/  أشواق غُليس  

الأربعاء، 25 ديسمبر، 2013

آاااااااااااااااه يا وطن

أضيع أنا بين إقليم وإقليم ويضيع الوطن بين ستة أقاليم ، آلا ياليت قلبي يحتوي كل الأقاليم لأغلق عليه بمفتاح محبتي من كل متسلق ذي المصالح معدوم الضمير معدوم الدين . وحدتنا كانت أملاً وتفرقت أقاليم وتفرقت آمالنا وآحلامنا في شرق أوسط جديد يفتتنا ليبتلعنا ثوراً وراء ثور ،فمجتمعين نحن قوة ومتفرقين نحن تحت النعال مدعوسين. متى نحيط ونفهم أن الوحدة قوة ومتى يعي الحاكم أن عدم عدله قد اوصلنا إلى ستة أقاليم .
عجبي عليك ياقلب أما زلت تتألم وقد مضغوك كالعلكة بين اسنانهم ثم بعدها وضعوك تحت نعالهم . هيهات هيهات رغم أنفك ياوجعي سألمم أجزائك ياقلبي فقد احتويت أقاليم وطني وسأظل أهتف وحدة وطني في قلبي ، ووحدتهم أشلاء كعكة تتقاسم أجزاء . ظنهم ياوطني حققوا مكاسبهم ، ومكاسبهم تفتت أجزاء .
ألاااااااااا ليت الحياء يستشعروه وهم بعيدون عنه فراسخ .
آآآ ه ياوطن متى نرحل و تستبدلنا بمن هم خيراً منا يرفعوك فوق الرأس تاجا .
                                                                                                                             
دكتورة/ أشواق غُليس   

الثلاثاء، 8 أكتوبر، 2013

نحو تطوير تدريس الفكر السياسي الإسلامي ( قسم العلوم السياسية -كلية التجارة- بجامعة صنعاء نموذجاً ) بحث مُحكٌم نُشر في مجلة جامعة صنعاء للعلوم الاجتماعية والإنسانية






نحو تطوير تدريس الفكر السياسي الإسلامي
(قسم العلوم السياسية- كلية التجارة بجامعة صنعاء نموذجاً )






د/ أشواق احمد مهدي غُليس
أستاذ مساعد؛ قسم العلوم السياسية-كلية التجارة والاقتصاد بجامعة صنعاء



13 أبريل 2008م



مقدمــة :
تُعد مادة الفكر السياسي الإسلامي أحد فروع الدراسات الإسلامية في جانبها السياسي، حيث يساهم تدريسها في تحقيق الأهداف العامة والتربوية للجمهورية اليمنية، وكذلك في مواجهة تحديات القرن الواحد والعشرين ومتطلباته، والحد من مخاطر العولمة والثورة المعرفية والتكنولوجيا الجديدة على الثقافة والهوية الإسلامية والعربية والوطنية، إلى جانب مساهمتها في معالجة بعض الإشكاليات والمشاكل المحلية مثل الاختلافات المذهبية والفكرية والسياسية .
ومن هذا المنطلق، فإن تطوير وتحديث المقرر التدريسي لمادة الفكر السياسي الإسلامي لا يُعتبر متطلباً ضرورياً ولازماً في إطار الخطوات الجارية لإصلاح وتطوير التعليم الجامعي فحسب، وإنما كذلك استجابة لمتطلبات وتحديات العصر الذي نعيشه، وبحيث نجعل من الجامعات اليمنية مؤسسات تربوية وتعليمية وأكاديمية تنتمي لثقافة الأمة محافظة على القيم والمبادئ الإسلامية، وفي الوقت نفسه مراكز للإنماء الاقتصادي والاجتماعي والعلمي، قادرة على الانفتاح بثقة على العالم الخارجي ، وعلى التكيف مع متغيرات العصر وتلبية متطلباته وفق المنظور الإسلامي (القرآن والسنة).

إشكالية البحث :
يساهم الفكر السياسي الإسلامي في تزويد الطلاب الدارسين له بالمعارف الأساسية والحقائق الناصعة والخبرات المتراكمة للتراث الإسلامي في جانبه السياسي، وبالتالي إبراز مدى نقاء هذا الفكر كونه يرتكز أساساً على القرآن الكريم والسنة النبوية وأن جهود واجتهادات العلماء والفقهاء والمفكرين المسلمين ليست سوى اجتهادات بشرية ارتبطت بطبيعة الواقع والعصر الذي ظهرت فيه . ولكن رغم أهمية تدريس هذه المادة والأهداف العامة التي يُنشد تحقيقها ، إلا أن تدريس هذه المادة في اليمن قد تأخر إلى عام 1989م، بحيث كانت دراستها تتم بصورة مجتزئة لطلاب السنة الثانية بقسم الاقتصاد والعلوم السياسية بكلية التجارة جامعة صنعاء، وذلك في إطار مقرر تطور الفكر السياسي ، والتي برزت بصورة طاغية على مواضيع تطور الفكر السياسي الغربي .
ومع أن تدريس مادة الفكر السياسي الإسلامي كمادة إلزامية لطلاب المستوى الثاني بقسم العلوم السياسية منذ العام 1989م، ثم بعد ذلك لطلاب تكميلي ماجستير وبصورة موسعة لطلاب تمهيدي ماجستير علوم سياسية بالقسم نفسه، يشكل خطوة هامة نحو تزايد الاهتمام بالدراسات الإسلامية السياسية، إلا أن هذه الخطوة تتطلب بالضرورة خطوات أخرى تساهم في تمكين هذه المادة من تحقيق أهدافها المنشودة. وبناءاً على ذلك فإن مشكلة البحث تتمثل في التساؤل التالي:
هل حدث تطور جوهري في مواضيع مقرر مادة الفكر السياسي الإسلامي وفي منهجية تدريسها خلال الفترة الماضية ؟ وإذا لم يحدث هذا التطور ، ما هو السبب الرئيسي الذي يقف وراء ذلك ؟ وبالتالي كيف يمكن تطوير وتحديث منهج هذه المادة ؟ و ما هو رأي الطلاب الذين سبق لهم دراسة هذه المادة في الكيفية التي يمكن بها تطوير هذه المادة ؟ والمواضيع التي يرون أهمية إضافتها إلى محتوى المادة الأساسي الذي يُدرس حالياً ؟

أهمية البحث :
تستمد أهمية هذا البحث من محدودية الدراسات في هذا الجانب على المستوى العربي، ومن محاولة هذه الدراسة إبراز متغير جديد يتمثل في أهمية وجود الإطار المعرفي للمنهج العام بعناصره الأربعة (الأهداف العامة والتربوية، المحتوى، طرق وأساليب التدريس، التقويم) باعتباره متطلباً ضرورياً ولازماً لتحقيق الأهداف العامة والتربوية المنشودة من تدريس مقررات الدراسات الإسلامية في الجامعات اليمنية، في الوقت نفسه من اعتبار هذا الإطار منطلق أساسي في عملية تطوير مناهج هذه المقررات، والمناهج الجامعية عامة. كما تبرز هذه الدراسة أهمية إشراك طلاب الجامعة في عملية تطوير المقررات الدراسية، الأمر الذي يساهم في تعزيز الثقة بآرائهم، وبأهمية دورهم الإيجابي في هذه العملية من ناحية، وعنصر رئيسي يجب أخذه في الاعتبار في عملية تطوير مناهج الدراسات الإسلامية بالجامعات اليمنية من ناحية أخرى. بالإضافة إلى ذلك يشكل هذا البحث مساهمة متواضعة في جهود جامعة صنعاء لتطوير التعليم الجامعي، والذي يترجم حالياً على أرض الواقع من خلال البدء بإنشاء مركز مختص في هذا المجال منذ مطلع العام 2007م.

أهداف البحث :
تتمثل أهداف البحث في الجانب المعرفي فيما يلي :
1-  إبراز أهمية وجود إطار معرفي منهجي عام في تحقيق الأهداف العامة والتربوية المنشودة.
2- محاولة وضع إطار معرفي ومنهجي عام لمادة الفكر السياسي الإسلامي وأهداف تدريسها بصورة عامة والأهداف التربوية لمواضيع محتوى مقرراتها بصورة خاصة، الأمر الذي سوف يسهم مستقبلاً في تطور منهجها وبما يضمن تحقيق الأهداف المنشودة.
3- استطلاع رأي طلاب قسم العلوم السياسية حول عملية تطوير مادة الفكر السياسي ومعرفة ميولهم ورغباتهم، وبالتالي الأخذ في الاعتبار هذه الميول في عملية تطوير وتوسيع نطاق هذه المادة.
أما الهدف الأساسي للبحث في الجانب العملي فإنه يتمثل في إبراز مدى نقاء الفكر السياسي الإسلامي والذي مصدره الأول القرآن والسنة، وأن جهود واجتهاد المفكرين والفقهاء والعلماء المسلمين تعتبر اجتهادات بشرية التزمت الكتاب والسنة، كلاً حسب فهمه وإدراكه وطبيعة الواقع الذي عايشه ، وحاولوا من خلال اجتهاداتهم تجاوزه ، وأن هذه الاجتهادات تدل على تنوع وثراء الفكر الإسلامي، ولتحقق ذلك ستقوم الباحثة بدراسة وتحليل واقع تدريس منهج الفكر السياسي بقسم العلوم السياسية بحيث يتم توضيح أهمية وأهداف تدريس هذه المادة، ومحتوى مقررات المادة، ومن ثم إبراز العوامل والأسباب التي تدفع نـحو تطوير الدراسات السياسية الإسلامية في هذا القسم.

منهجية البحث :
تعتمد هذه الدراسة المنهج الوصفي ، التاريخي ، التحليلي ، والرؤية المستقبلية ، في تحليل تطور وواقع تدريس مادة الفكر السياسي الإسلامي والاستفادة كذلك من الكتب والأبحاث العلمية المرتبطة بموضوع البحث لتحديد الأهمية والأهداف العامة لتدريس مقرر مادة الفكر السياسي الإسلامي، ووضع الأهداف التربوية لمحتوى مقرراتها. كما استخدمت الباحثة استطلاع رأي موجه لطلاب قسم العلوم السياسية لمعرفة رأيهم حول تطوير مقرر هذه المادة، والكيفية التي يتم بها التطوير ، وكذلك معرفة ميولهم ورغباتهم في المواضيع التي يرغبون دراستها في سنة ثالثة أو سنة رابعة .

فرضية البحث :
انطلاقاً من إشكالية البحث وأهدافه فإن فرضيتي هذا البحث تتمثلان في الآتي :
1- "يشكل الإطار المعرفي المنهجي بعناصره الأربعة (الأهداف، المحتوى، طرق وأساليب التدريس، التقويم) متطلباً ضرورياً ولازماً لتحقيق الأهداف العامة والتربوية لمادة الفكر السياسي الإسلامي، ومنطلقاً أساسياً لتطويرها".
2- "أن تدريس مادة الفكر السياسي الإسلامي في فصل دراسي واحد لا يمكِّن طلاب قسم العلوم السياسية من اكتساب المعرفة الأساسية والخبرة اللازمة للفكر السياسي الإسلامي التي تساعدهم على فهم  وإدراك قضايا مجتمعهم وواقعهم المعاش وما يدور فيه من أحداث وتطورات سياسية".

محددات البحث :
يقتصر هذا البحث على دراسة وتحليل تطور وواقع تدريس مادة الفكر السياسي الإسلامي لطلاب سنة ثانية بقسم العلوم السياسية – كلية التجارة والاقتصاد بجامعة صنعاء، وكذلك تطبيق استطلاع رأي حول تطوير مقرر المادة للطلاب الذين سبق لهم دراسة هذه المادة خلال الثلاثة الأعوام الجامعية الماضية.

الدراسات السابقة :
من خلال الرصد والاستقراء الذي قامت به الباحثة حول موضوع الدراسة ، فإن الدراسات السابقة ذات العلاقة بصورة مباشرة بموضوع دراستنا قد ركزت على تحليل إشكاليات تدريس هذه المادة من خلال الخبرات الشخصية للباحثين ، وتتمثل الدراسات السابقة التي تمكنت الباحثة من الحصول عليها في دراستين هما :
1- د. مصطفى محمود منجود ، قضايا منهجية في خبرة تدريس الفكر السياسي الإسلامي. ([1]). ويستعرض هذا البحث الخبرة الشخصية للباحث عن واقع تدريس الفكر السياسي الإسلامي من خلال تحديد مواطن الارتقاء في هذه الخبرة والعمل على إنهاضها ومواطن القصور والخطأ فيها والعمل على تحجيمها وتجاوزها، وبالتالي ضمان كل من فعالية عملية التدريس والحفاظ على استمرار وجود مادة الفكر السياسي الإسلامي بين المقررات الأخرى في الجامعات التي تتوالى إدراجه ضمن خططها التدريسية. وقد تناول الباحث العديد من القضايا ذات العلاقة اشتملت على الهدف والفلسفة العامة من وراء تدريس الفكر السياسي الإسلامي وتعريفه، وقضية المستويين الرأسي والأفقي في تدريسه، و قضية المنهج والاختلاف حول المحتوى التدريسي، وأخيراً قضية المصادر في التدريس.
2- د. نيفين عبدالخالق مصطفى ، إشكاليات وحالات تدريس الفكر السياسي الإسلامي.([2]) اهتم هذا البحث بمناقشة بعض الإشكاليات الخاصة بحالة حقل الفكر السياسي الإسلامي حيث تناولت الإشكالية الأولى مصطلح المادة والمفاهيم الأساسية ، وتعلقت الإشكالية الثانية بمدى ماضوية الظاهرة الإسلامية أو عصريتها من خلال محاولة الإجابة على التساؤل التالي : هل الفكر السياسي الإسلامي فكر انقضى أوانه بعصر معين ... ؟
وتمثلت الإشكالية الثالثة في محاولة الإجابة على التساؤل التالي: ما هو معيار " الإسلامية" الذي على أساسه يوصف الفكر السياسي أنه إسلامي؟ وتتعلق الإشكالية الرابعة بالمناهج المستخدمة في دراسة وتدريس الفكر السياسي الإسلامي على اعتبار أن لكل علم أو حقل من حقول المعرفة الإنسانية يفرض طبيعة تناوله ، وأنه بصفة عامة وفي كثير من الأحيان نحتاج إلى أكثر من منهج .
وفي القسم الثاني : استعرضت الدراسة بعض حالات تدريس الفكر السياسي الإسلامي في بعض أقسام العلوم السياسية بالجامعات المصرية (كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، جامعة القاهرة ، كلية التجارة جامعة الإسكندرية ، الجامعة الأمريكية ، وبعض الجامعات العربية (قسم العلوم السياسية في العراق)، بالإضافة إلى حالة تدريس الفكر السياسي الإسلامي في الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا. وقد اختتمت الدراسة بالتساؤل عن مستقبل تدريس الفكر السياسي الإسلامي؟.
خطة البحث :
في ضوء إشكالية البحث وأهميته ، وسعياً لتحقيق أهدافه واختبار فرضيتيه ، ووفقاً للمنهجية المتبعة ، فإنه وبعد المقدمة تناولت الباحثة ما يلي :
أولاً : تطور تدريس الفكر السياسي والفكر السياسي الإسلامي في قسم العلوم السياسية.
ثانياً: أهمية وأهداف تدريس الفكر السياسي الإسلامي بقسم العلوم السياسية.
ثالثا: منهج تدريس مادة الفكر السياسي الإسلامي (المحتوى وأهدافه التربوية ، أساليب التدريس والتقويم) .
رابعاً : نتائج استطلاع رأي الطلاب.
 النتائج والتوصيات.
الملاحــق
المراجـع




















أولاً: تطور تدريس الفكر السياسي والفكر السياسي الإسلامي
في قسم العلوم السياسية
يرجع إنشاء كلية التجارة والاقتصاد إلى العام الجامعي (73/1974م) وذلك كشعبة ملحقة بكلية الشريعة والقانون لتصبح في العام الجامعي التالي (74/1975م) كلية مستقلة. وقد اقتصرت أقسام الكلية خلال الفترة (74/1975 -83/1984م)  على قسمين رئيسيين: قسم الاقتصاد والعلوم السياسية وقسم المحاسبة وإدارة الأعمال. وخلال الفترة (74/1975 -81/1982) اقتصرت مقررات العلوم السياسية التي يتم تدريسها في الكلية على حوالي (8) مواد دراسية فقط من بين (46) مادة دراسية كان يتم تدريسها لطلاب قسم الاقتصاد والعلوم السياسية، ارتفعت هذه المقررات إلى (20) مادة في العام الجامعي (83/1984م) بالنسبة لطلاب العلوم السياسية والاقتصاد، وإلى إحدى عشر مادة لطلاب اقتصاد وعلوم سياسية، وذلك بعد إتباع الكلية لنظام الساعات المعتمدة وانفصال العلوم السياسية عن قسم الاقتصاد ليصبح قسماً مستقلاً في العام 1984.([3])
وتشير المراجعة الموضوعية لمقررات مواد العلوم السياسية ومحتواها خلال الفترة 74/1975-1989م إلى الغياب الكلي تقريباً للدراسات الإسلامية ذات البعد السياسي في كلية التجارة والاقتصاد، فقد ظهرت مادة "تاريخ الفكر السياسي" في العام الجامعي 76/77م، وتغير اسم المادة إلى تطور فكر سياسي ، في العام الجامعي 79/1980م. وكان المرجع الأساسي لهذا المقرر  في بداية الأمر كتاب الدكتور السيد عليوة، والذي يتضمن نصوص مختارة من كتابات عظماء تاريخ الفكر السياسي، بينما اقتصر محتوى موضوعات الفكر السياسي في الإسلام التي تناولها كتابه على ثلاثة مواضيع؛ الفارابي ،وابن خلدون، والإسلام وبناء الدولة العصرية. وقام الدكتور السيد عليوه بتدريس هذه المادة في العام الجامعي 77/1978م. ([4])
وكان كتاب الدكتور حسن محمد الظاهر([5]) هو المرجع الأساسي لتدريس مادة الفكر السياسي بعد ذلك، حيث تركزت موضوعاته على تتبع تطور الفكر السياسي الغربي، بينما اقتصرت مواضيع الفكر السياسي الإسلامي على لمحات بسيطة من خلال الإشارة إلى فكر أبي نصر الفارابي وعبدالرحمن ابن خلدون. ([6])
ويمكن إرجاع سبب إدراج مادة الفكر السياسي الإسلامي كمادة مستقلة اختيارية في العام 1984م إلى الاستقرار السياسي النسبي الذي شهده الشطر الشمالي من اليمن خلال الفترة (1982-1989) ، والتحالف الاستراتيجي بين حركة الإخوان المسلمين اليمنية والنظام الحاكم في ذلك الوقت، إلى جانب تزايد عدد أعضاء هيئة تدريس قسم العلوم السياسية جامعة صنعاء.
وتشير الجداول الدراسية للأعوام الجامعية إلى أنه  قد تم إدخال مادة الفكر السياسي الإسلامي منذ العام الدراسي 84/1985، كمادة مستقلة  اختيارية في إطار التغييرات التي تم إجراؤها آنذاك، حيث قام الدكتور حسن الظاهر بتدريسها. ونظراً لعدم وجود سجل بمكونات تصنيف هذه المادة خلال الفترة (84/1985-94-1995) ، توصلت الباحثة من خلال المتابعة الشخصية ، إلى أن كتاب الفكر السياسي في الإسلام شخصيات ومذاهب ، كان المرجع الأساسي لتدريس مقررات هذه المادة، حيث يتناول هذا الكتاب في قسمين رئيسيين؛ الفكر السياسي ونظم الحكم قبل وبعد نزول القرآن، ثم أفكار وآراء ونظريات كلٍ من ابن أبي الربيع والماوردي وابن تيمية وابن خلدون، باعتبارهم رواد الفكر السياسي الإسلامي. ([7])
ومع التسليم بأهمية ما جاء في هذا المرجع من معلومات تاريخية، واستعراض لأفكار ورؤى رواد الفكر السياسي الإسلامي، إلا أن الخلفية العلمية والمعرفية لمؤلفي هذا المرجع باعتبارهما أستاذين في كلية الآداب بجامعة القاهرة، يبتعدا بـهذا المرجع عن منهج التحليل السياسي الذي يختلف عن منهاجية الدراسات الأدبية والتاريخية التي يتم اتباعها في كليات الآداب ، خاصة وأن الهدف من تأليف هذا الكتاب قد تمثل في " بيان خطأ وجهة نظر المفكرين الغربيين الذين ذهبوا إلى أن المفكرين الإسلاميين كانوا رواد الأخلاق والفكر الديني ولم يكن لهم باع طويل في مجال الفكر السياسي والنظم السياسية".([8])
ومع تبني جامعة صنعاء لسياسة تنوع الجنسيات العربية لأعضاء هيئة التدريس في كلياتها المختلفة في منتصف عقد التسعينيات من القرن الماضي تم التعاقد مع الدكتور حسن سيد سليمان([9]) والذي بدأ في تدريس مادة الفكر السياسي الإسلامي منذ العام الدراسي (95/1996) وحتى العام الدراسي (2001/2002م)، معتمداً في ذلك على مذكرة دراسية، اشتملت بالإضافة إلى المقدمة على جزأين رئيسيين؛ تضمنت المقدمة التعريف بالفكر السياسي الإسلامي ومصادره، ومقارنته مع الفكر السياسي الغربي، بينما استعرض الجزء الأول الفرق السياسية الإسلامية (الشيعة، الخوارج، أهل السنة، المعتزلة). وفي الجزء الثاني تم استعراض المدارس الفكرية السياسية الإسلامية في العصر الوسيط والتي تمثلت في المدرس الفقهية (الماوردي، ابن تيمية) والمدرسة الفلسفية الإسلامية (  الفارابي والغزالي) والمدرسة التاريخية الاجتماعية والسياسية ممثلةً في ابن خلدون([10]). ومنذ العام الجامعي (2000/2001م) تم إضافة موضوع الفكر السياسي للمدرسة الإصلاحية السلفية في العصر الحديث (جمال الدين الأفغاني، محمد عبده، رشيد رضا). ([11]) وقد تمثلت أهداف مقرر الفكر السياسي الإسلامي من خلال التعريف بهذا الفكر ومقارنته مع الفكر السياسي الغربي وتحديد مصادره، وكذلك عرض وتحليل تطور هذا الفكر عبر المراحل التاريخية المتعاقبة.
ومع انتهاء فترة التعاقد مع الدكتور حسن سيد سليمان، تم تكليف الدكتور عبدالله فروان، أحد مدرسي كلية الشريعة والقانون بتدريس مادة الفكر السياسي الإسلامي على اعتبار أن موضوع رسالته لنيل درجة الدكتوراه، كانت في أحد جوانب الفكر السياسي الإسلامي([12])، وذلك في العام الجامعي (2002/2003م) ، وقد ركز الدكتور فروان في تدريسه لهذه المادة على الإطار النظري العام من خلال تكليفه للطلبة بالبحث عن المفاهيم المتعلقة بالفكر ، العلم ، الفقه ، وتحديد أوجه الاتفاق والاختلاف فيما بينهما لغرض الوصول لتحديد مفهوم الفكر السياسي الإسلامي.([13])
وفي العام الجامعي (2003/2004) قام الدكتور عمر العمودي([14]) بتدريس مادة الفكر السياسي معتمداً على المحاضرات التي كان يلقيها على طلاب المستوى الثاني بالقسم، والتي اهتمت بعرض الملامح العامة للحياة السياسية والاجتماعية قبل الإسلام، ثم قيام الدولة الإسلامية في عهد الرسول r وتحليل ومناقشة أسس وقواعد الحكم الصالح والدولة الإسلامية كما تحددت أبعادها في عصر الرسول محمد r ، وكذلك تطورات الأوضاع السياسية والاجتماعية في عهد الخلفاء الراشدين والعهود اللاحقة، وصولاً إلى إبراز المعالم والخصائص المميزة للفكر السياسي  الإسلامي عبر مدارسه وتياراته المختلفة في العصور الحديثة والمعاصرة. ([15])
ومن الأهمية بمكان التوضيح بأن الهدف الأساسي من الاستعراض السابق يتمثل في إبراز مدى صحة المقولة القائلة بـ "أن غياب أو عدم الالتزام بالإطار المعرفي والمنهجي لتدريس أي مقرر دراسي لأي مادة يؤدي إلى عدم تحقيق الأهداف العامة والأهداف التربوية المنشودة، ويحبط عملية تطويرها". وينطبق هذا الوضع على تدريس مادة الفكر السياسي الإسلامي، إذ اتضح للباحثة من خلال هذا الاستعراض عدم حدوث أي تطور جوهري في منهج تدريسها خلال ما يزيد عن سبعة عشر عاماً، بحيث يمكن القول بأن  كتاب (الفكر السياسي في الإسلام شخصيات ومذاهب) قد شكل المرجع الأساسي خلال هذه الفترة، ولم يقتصر الأمر على مواضيع مقرر المادة فحسب، وإنما شمل أيضا المنهاجية من خلال التركيز على التناول الجزئي لأهم الأفكار السياسية لأبرز المفكرين والعلماء والفقهاء المسلمين.
فدراسة الفكر السياسي وفقاً للمنهج العلمي تتطلب التناول الموضوعي والدقيق لثلاثة عناصر أساسية؛ المفكر (المذهب أو المدرسة)، والعصر الذي عاش فيه، والفلسفة التي خلفها، ومن خلال المزاوجة بين أربعة مناهج رئيسية (التاريخي، الوصفي، التحليلي والمنهج المقارن) إلى جانب تحليل النصوص الذي أصبح يشكل أحد أبرز مناهج دراسة الفكر السياسي الإسلامي، وبدون ذلك يصبح التناول لهذا الفكر من زوايا الفكر الفلسفي والفقهي وليس الفكر السياسي. ولذلك حاولت الباحثة الاستفادة من الاستعراض التاريخي السابق بمحاولة وضع إطار عام لمنهج مقرر مادة الفكر السياسي الإسلامي إلى جانب محاولة إبراز أهمية تدريس هذه المادة.







ثانياً: أهمية وأهداف تدريس الفكر السياسي الإسلامي
بقسم العلوم السياسية
يتضمن المنهج الجامعي؛ الخطط والبرامج الدراسية التعليمية والتي يتم إجمالها في عناصرها الأربعة الأساسية المتمثلة في: الأهداف التعليمية (العامة والتربوية)، والمحتوى المعرفي، وأساليب التدريس، وطرق التقويم، بحيث تتكامل هذه العناصر الأربعة معاً وتتعاون لتحقيق الأهداف المنشودة للجامعات.
ولأن كل منهج يقوم على الفلسفة التربوية المنبثقة عن فلسفة المجتمع ؛ تسعى الجامعات لخدمة مجتمعاتها عن طريق صياغة مناهجها وطرق تدريسها على ضوء هذه الفلسفة، باعتبارها تشكل –أي الفلسفة التربوية- الإطار الفكري والمحرك الرئيسي للعمل التربوي في أي مجتمع ، وعليها يتم تحديد ورسم الاستراتيجيات والبرامج والخطط والسياسات التعليمية ، ووفقاً لها تتأسس أهداف المناهج التعليمية ومحتواها.
أ- أهمية تدريس الفكر السياسي الإسلامي:
وبناءً  على ما سبق يمكن إجمال أهمية تدريس الفكر السياسي الإسلامي وتراثه فيما يلي :
1- الأهمية التي يحتلها الفكر السياسي عامة بين العلوم السياسية باعتباره أقدم فروع العلوم السياسية، وأن الفكر السياسي يمثل المركز الذي تدور حوله كافة فروع العلوم السياسية ، وبالتالي فهو همزة الوصل بينها. كما يعتبر الفكر السياسي الأساس العلمي لأي دراسة علمية منظمة في مجال العلوم السياسية بفروعها المختلفة، فكافة القضايا والمسائل السياسية والمبادئ والقيم الأساسية في نظم الحكم والعلاقات الدولية تجد أصولها في الفكر السياسي. ولذلك فإنه وإن اختلفت الجامعات التي تدرس العلوم السياسية في شأن المواد الدراسية التي تدرسها، فإن مادة الفكر السياسي تعتبر القاسم المشترك بين كافة أقسام العلوم السياسية. ([16])
2- إن تدريس الفكر السياسي الإسلامي يأتي متسقاً مع الفلسفة التربوية للجمهورية اليمنية، خاصة وأن المراجعة الموضوعية للمقررات الدراسية في قسم العلوم السياسية بالكلية تشير إلى محدودية الدراسات السياسية الإسلامية بصورة عامة من حيث الكم والكيف، خاصة وأن مادة الفكر السياسي الإسلامي، بالإضافة إلى مادة الثقافة الإسلامية -التي تعتبر أحد متطلبات الجامعة الإلزامية- تعتبران المادتين اللتان يتم تدريسهما من بين (45) مقرر دراسي يدرسها طلاب القسم للحصول على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية. ([17])
3- يساهم تدريس الفكر السياسي الإسلامي في تحقيق العديد من الأهداف العامة لجامعة صنعاء، والتي تستند بصورة أساسية على الفلسفة التربوية للجمهورية اليمنية ، ذلك أن خريج العلوم السياسية يُعد من الخريجين المتميزين من حيث مستوى المعرفة والثقافة التي تلقاها ودرسها ، ومن حيث طبيعة العمل الذي قد يتاح له بعد تخرجه ، الأمر الذي يحمله مسئولية الإحاطة بطبيعة المفاهيم والقيم والمبادئ الإسلامية وأهمية أخذها في اعتباره عند ممارسته لكافة  أشكال العمل السياسي في الواقع العملي بحيث تكون قراراته وسلوكه ومواقفه رشيدة وعقلانية، وبما يتفق مع مقاصد الشريعة السمحاء .
4- اعتماد المعارف والمناهج الدراسية في العلوم السياسية التي تدرس بالجامعات الإسلامية والجامعات العربية على تلك المعارف والمناهج الناتجة عن الثقافة الغربية وقيمها ومدركاتها، إلى جانب غلبة المنهجية الغربية في التعامل مع الظواهر السياسية ومعالجة القضايا وسيادة المفاهيم والرؤى الغربية في ظل غياب المنظور الإسلامي والعربي كمنهجية للتفكير وفي كيفية التعامل مع هذه الظواهر، الأمر الذي لا يؤدي فحسب إلى ترسيخ المفاهيم والأفكار والرؤى الثقافية الغربية فحسب في عقول الطلاب والشباب ، وإنما – وهذا هو المهم- قد يؤدي ذلك إلى خلق حالة من الازدواجية والشعور بالاغتراب الثقافي والمعرفي عن الثقافة والعقيدة  الإسلامية. ولذلك فإن دراسة الفكر السياسي الإسلامي تساهم ولو بصورة نسبية في التخفيف من هذه الحالة وهذا الشعور ، وكذا محاولة المساهمة في صياغة الشخصية العلمية الإسلامية، وخلق التواصل المعرفي مع الثقافة والتراث الإسلامي بين طلاب القسم.([18])
5-  ويترتب على النقطة السابقة ثلاثة أمور رئيسية؛ يتمثل الأول في اختلاف المنهجية الإسلامية للنظام المعرفي عن المنهجية الغربية ، على اعتبار أن لكل أمة منهجيتها مصداقاً لقوله تعالى }لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً { (سورة المائدة : آية 48)، ومن ثم فإن النظام المعرفي الإسلامي يستند وبصورة أساسية إلى المصدر والمرجع الأساسي وهو القرآن والسنة النبوية إلى جانب العقل. بينما تنكر المناهج الغربية الوحي كمصدر ومرجع أساسي ليس في ميادين العلوم الطبيعية فحسب بل وأيضاً في العلوم الاجتماعية . وهنا يجب التأكيد بأن الأمر لا يتعلق بعناصر وأدوات المناهج الجزئية ولا بالمسلمات والقواعد التي تقود إليها الخبرة الإنسانية وإنما يتعلق بالفلسفة العامة والإطار الكلي لهذه المعرفة. ([19])
ويتمثل الأمر الثاني في خيرية العلم من المنظور الإسلامي ، فوفقاً لهذا المنظور فإن لكل علم من العلوم (الطبيعية أو الاجتماعية) غاية ومهمة تتحددان على ضوء المقاصد الشرعية لهذا العلم ، ولذلك كان مفهوم العلم لدى العلماء والفقهاء والمفكرين المسلمين ينصب على العلم النافع المتصل بحياة الناس، وأنهم مارسوا الاجتهاد بغرض تقديم حلول مستقاة من الشرع لمعالجة وحل ما يواجهه الناس في ممارساتهم المعيشية وبما يحقق المصلحة المتوافقة مع الشرع. ونظراً لاكتمال المعرفة الفقهية الشرعية بالمعرفة العلمية لدى العاِلم المسلم بغض النظر عن مجال نشاطه ونبوغه، فإن وصف العالم أو العلماء ارتبط في التراث الإسلامي بالعالم الفقيه العارف والدارس للشرع وعلومه إلى جانب العلوم الدينية الأخرى.
ويتعلق الأمر الثالث في ارتباط العلم بالأخلاق، فقد كان غاية العلم والمنهج العلمي خدمة الناس وتعميم انتفاعهم بالنتائج مع ضمان كرامتهم الإنسانية، وبالتالي لا يمكن تبرير الغايات النبيلة لأي علم في انتهاج وسائل قد تمتهن كرامة الناس.([20]). وكذلك في الاختلاف البين في القيم والمبادئ للنظام المعرفي الإسلامي عن ذلك النظام الغربي.([21])
كما أن تدريس الفكر السياسي الإسلامي يساهم في تأكيد وجود علم سياسة إسلامي عربي له قواعده ومناهجه وأصوله خاصة في ظل سيادة الاعتقاد في العالمين الإسلامي والعربي وعلى كافة المستويات بأن غالبية المعارف السياسية المتداولة هي نتاج معرفي غربي في مجال العلوم السياسية. ([22])
6- من بين مهام علم السياسة وبالتالي أقسام العلوم السياسية بصورة عامة الدفاع عن الهوية الوطنية والقومية، والدفاع عن الذاتية التي لا تتعارض مع الانخراط في عالم أكبر والدفاع عن الهوية والاستقلال، فإذا كان الأمر كذلك فإن التمسك بالهوية والمحافظة على الثقافة الإسلامية والعربية والوطنية، والاستفادة من هذه الثقافة وتراثها السياسي الغني يمثل أحد المهام الأساسية والأصيلة لأقسام العلوم السياسية في الدول الإسلامية والعربية. ([23])
ب- الأهداف العامة لتدريس الفكر السياسي الإسلامي:
تتمثل الأهداف التدريسية في الأهداف المتوقع تحققها عند التعلم إذا توافرت مقومات الفاعلية في العملية التعليمية باعتبارها تمثل مخرجات التعلم المستهدفة، وتتراوح هذه الأهداف بين الأهداف المعرفية والمهارية والانفعالية ، بالإضافة إلى الأهداف العامة التي تسعى إلى تحقيقها. ([24])
وتتمثل أهداف تدريس الفكر السياسي الإسلامي في الأهداف العامة والأهداف التربوية، والتي تتمثل  بصورة رئيسية في اكتساب المعلومات وتنمية التفكير والقدرة على الإبداع وكذلك تنمية الولاء والانتماء والمواطنة واكتساب القيم والاتجاهات والمهارات. ([25])
وبالإضافة إلى هذه الأهداف فإنه نظراً للطبيعة الإسلامية للمجتمع اليمني ، فإن الهدف العام الأول من المنظور التربوي الإسلامي يتمثل في بناء شخصية الإنسان المسلم وتكوينه الاجتماعي المتكامل عقائدياً وخلقياً ووجدانياً واجتماعياً، وبالتالي الوصول بالطالب الجامعي إلى حالة الإنسان والمواطن الصالح. ([26]). وانطلاقاً كذلك من رؤية جامعة صنعاء ورسالتها وأهدافها العامة. ([27])،  يمكن تحديد أبرز الأهداف العامة لتدريس مادة الفكر السياسي الإسلامي فيما يلي :
1- الإسهام في تنشئة طلاب قسم العلوم السياسية تنشئة إسلامية صحيحة وكذلك في ترسيخ الرؤية الإسلامية الصحيحة النابعة من آفاق المعرفة الإسلامية الشاملة وتصورها للكون والإنسان والحياة، وبما يجعل من الطلاب مواطنين مؤمنين بالله معتزين بانتمائهم لوطنهم وأمتهم متحلين بالمثل العربية الإسلامية السامية.
2- أن يؤمن الطالب بأن الإسلام (القرآن والسنة) يُعد المرجعية العليا وأنه يتضمن كافة شئون حياة الدنيا والآخرة ولذلك يجب أن يرد إليه أمر هذه الأمة وفي شئونها كافة ، وأنه يكفينا مثالاً وعبرة ونموذجاً لقيمة وعظمة وعلو دين الإسلام تمكن الرسول r من توحيد عرب الجاهلية وتحويلهم إلى أمة كانت خير أمة أخرجت للناس تخضع للإسلام في أمورها كافة. وأن واجب هذه الأمة لا يقتصر على الإيمان بهذه المرجعية فحسب وإنما الالتزام بالعمل بما جاءت به الشريعة السمحاء في كافة شئون حياتها ، وأن التخلي عن ذلك هو الهوان الذي يعاني منه المسلمون اليوم.
3- تمكين الطالب من معرفة العطاء الحضاري والإنساني الحقيقي الذي امتلكه ويمتلكه المسلمون في الفكر السياسي، وذلك من خلال صياغة التراث الحضاري الإسلامي في مجال العلوم السياسية بلغة عصرية، ومن زوايا التناول السياسية المتعارف عليها.
4- غرس المفاهيم والقيم الإسلامية النقية لدى الطالب ، من خلال إبراز أهمية التمسك بالتراث الإسلامي والعربي، وتنمية الاتجاهات الإيجابية نحو التعلم المثمر ، تطوير مهارات التفكير العلمي الناقد ، الشعور بالمسئولية والالتزام الأخلاقي الذي يمكّنه من امتلاك الجرأة والشجاعة في الدفاع عن قيم ومبادئ الإسلام، ورفض إلصاق دعاوي الجمود والتخلف عن الإسلام والمسلمين الذين برعوا في كافة العلوم. وبـهذا العمل وتطوير الذات يستحق هذا الطالب أن يكون عنصراً فاعلاً بحق في المجتمع الذي يعيش فيه .
5- المساهمة في تعليم الطالب القدرة على تشخيص الواقع السياسي في إطار مفهوم السياسة الشرعية في الإسلام من خلال تحقيق التواصل والاستمرارية للفكر السياسي الإسلامي عن طريق الربط بين التراث الفكري الإسلامي وبين بعض الظواهر المعاصرة ، وفي مقدمتها ظاهرة الحركات والجماعات الإسلامية السياسية المعاصرة والتي تستقي رؤاها وأفكارها من هذا التراث ، وبالتالي تقديم بعض الحلول والمعالجات للمشاكل والتحديات التي تواجه المجتمعات الإسلامية، والمجتمع اليمني في المجال السياسي بشكل خاص (على سبيل المثال الحوار السياسي) .



ج) الأهداف التربوية الخاصة بمادة الفكر السياسي :
وهي تلك الأهداف التي تهتم بصورة مباشرة بطبيعة موضوع وتخصص الفكر السياسي الإسلامي وهي على تعددها وتنوعها يمكن إبرازها بصورة إجمالاً فيما يلي :
1- تقديم الإطار العام للفكر الإسلامي في بعده السياسي من خلال إبراز المبادئ والقيم العامة لهذا الفكر التي جاء بها الإسلام قرآناً وسنة وأن جهود المفكرين والفقهاء والعلماء المسلمين التي انبثقت من الواقع الذي عايشوه وحاولوا تجاوزه ، إنما تعتبر اجتهادات بشرية التزمت بالكتاب والسنة كلٍ حسب فهمه وإدراكه والواقع الذي عايشه، وأن هذه الأفكار والرؤى هي اجتهادات بشرية قابلة للقبول والرد والمراجعة.
2- تزويد طلاب قسم العلوم السياسية بالمعارف الأساسية للفكر السياسي الإسلامي، بما يساهم في زيادة الوعي السياسي الذي يساعدهم على فهم وإدراك الواقع المحلي والإقليمي والدولي وما يدور فيه من أحداث سياسية معاصرة ، وذلك برؤية إسلامية واعية لتراث الأمة وحضارتها الإنسانية النقية وبعقل منفتح يمكنه من فهم الحياة السياسية فهماً شرعياً وموضوعياً بعيداً عن الانعزال والتطرف والتعصب الأعمى.
3- ربط الظاهرة السياسية في المجتمع بالأصول والمبادئ الأساسية المتمثلة في القرآن والسنة النبوية الشريفة من خلال ربط قضية السلطة السياسية ، والقضايا الفرعية التي تمخضت عنها بمفهوم السياسية الشرعية بمضامينها العقائدية والسياسية ، بحيث يرتبط وجود السلطة السياسية بالمقاصد الشرعية الناتجة عن قيامها ، وبأهمية الدور السياسي الذي تقوم به الأمة أفراداً وجماعات .
4- محاولة إزالة الشكوك عن حقيقة الفكر السياسي الإسلامي ومدى وجوده والفائدة المرجوة منه لدى الطلاب والدارسين له ، خاصة وأن العديد من المفكرين الذين وإن كانوا يقرون على مضض بوجود هذا الفكر، فإنهم يحاولون القدح في مصداقيته وجدوى دراسته وتدريسه في إطار جهودهم لمحاصرة وتشويه النموذج الإسلامي في الممارسة السياسية والواقع العملي.
5- إبراز الجهود الفكرية للفقهاء والعلماء المسلمين الذين تمكنوا من ابتكار مناهج وطرائق ساعدتهم على فهم واستيعاب واقعهم السياسي والسعي إلى تجاوز هذا الواقع، من خلال  إظهار التميز والتجديد الذي تميز به الفكر السياسي الإسلامي بصورة عامة، والفكر السياسي الزيدي خاصة باعتباره الفكر الذي حكم اليمن لأكثر من أحد عشر قرن من الزمان.
6- التعمق في توضيح رؤية أهم المدارس الفكرية السياسية الإسلامية (أهل السنة ، المعتزلة، الشيعة، الزيدية) لظاهرة السلطة السياسية وأهم القضايا المرتبطة بها مثل الشورى والمشاركة السياسية، والوظائف الأساسية للحاكم ، والمعارضة السياسية، مع إبراز رؤية الإمام محمد بن علي الشوكاني كمفكر وعالم سياسي يمني جمع بين الرؤية الزيدية ورؤية أهل السنة.
7-   تمكين الطلاب من الربط والتواصل الفكري بين الماضي والحاضر من خلال تعليمهم كيفية الاستفادة من التراث الفكري والخبرة التاريخية للفكر السياسي الإسلامي في فهم الحاضر من ناحية وتلافي أخطاء وعثرات الماضي من ناحية أخرى ، وبالتالي الاستفادة من هذا الفكر في صياغة رؤية فكرية منهجية لكيفية التعامل مع قضايا الواقع السياسي والاجتماعي المعاصر في اليمن والإسهام في معالجتها.






ثالثا: منهج تدريس مادة الفكر السياسي الإسلامي([28])
(المحتوى وأهدافه التربوية ، أساليب التدريس والتقويم)
يثير تدريس الفكر السياسي الإسلامي العديد من الإشكاليات المعرفية والمنهجية يمكن إجمالها بصورة عامة؛ في إشكالية مصطلح المادة والمفاهيم الأساسية بدءاً من مفهوم الفكر السياسي الإسلامي، وإشكالية المناهج المستخدمة في تدريس هذه المادة ومحتوى هذه المادة وأسلوب تدريسها ، إلى إشكالية تعدد وتنوع المصادر التراثية لهذا الفكر السياسي الإسلامي. ([29])

المحتوى والأهداف التربوية لمادة الفكر السياسي الإسلامي :
يشكل المحتوى العنصر الثاني من عناصر المنهاج ، حيث يُعرف عامة بأنه " نوعية المعارف والمعلومات التي يقع عليها الاختيار ويتم تنظيمها على نحو معين ، سواء أكانت هذه المعارف مفاهيماً أم حقائق أم أفكاراً أساسية . فالمحتوى يتضمن جوانب التعلم المختلفة والتي تمثل جميعها نواة يدور حولها محتوى المادة التدريسية ، وفي الوقت نفسه يُعد إطاراً مرجعياً لتنظيم العملية التدريسية بعناصرها المختلفة ، كما يُعطي المحتوى التعليمي الطالب صورة مبدئية عن طبيعة المادة وحجم الجهد الأكاديمي الذي يتوجب عليه بذله لتحقيق متطلباتها. ([30])
وعند تحديد المحتوى التدريسي كان أمام الباحثة الاختيار بين  بديلين أساسيين هما:
1- دراسة الفكر السياسي الإسلامي من خلال التتبع التاريخي التصاعدي لهذا الفكر، وعبر تطوراته التاريخية المختلفة ، قديماً ووسيطاً وحديثاً ومعاصراً ، الأمر الذي كان يستلزم الحفاظ على السياق الزمني وأن تكون الأفكار هي وحدة التحليل ، وكذلك التعمق في دراسة البيئة السياسية والاجتماعية والفكرية والاقتصادية لكل مرحلة تاريخية ولكل مفكر أو حركة أو مدرسة أو مذهب. ونظراً لصعوبة دراسة كل المفكرين وكل أفكارهم ، وكذلك الحال بالنسبة للحركات أو المدارس والمذاهب، لذلك كان يتحتم اللجوء إلى الاختيار عند التدريس وكذلك الإيجاز والتلخيص. ([31])
2- جعل وحدة التحليل هي الفكرة ، بحيث تكون هي محور تدريس مادة الفكر السياسي الإسلامي وما يتطلبه ذلك من العودة إلى بدايات ظهور الفكرة وتتبع تطورها زمنياً بين المصادر الفكرية المختلفة، الأمر الذي سيجعل من هذه الأفكار مشخصنة، كما أن الفكرة قد تأخذ أكثر من شكل كوحدة تحليل فقد تكون مفهوماً أو منهجاً أو قيمة ، وكل ذلك يرجعنا أيضاً إلى مشكلة الاختيار بين الأفكار المختلفة. ([32])

وبناءً على ذلك قامت الباحثة بإعداد وترتيب محتوى مادة الفكر السياسي الإسلامي التي يتم تدريسها حالياً لطلاب المستوى الثاني بقسم العلوم السياسية وفق الأسس التالية:
1-   مراجعة العديد من الكتب المتعلقة بهذا الموضوع. ([33])
2-  الخبرة التي اكتسبتها الباحثة خلال دراستها لمرحلتي الماجستير والدكتوراه ، في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة على أيدي أساتذة متخصصين في الفكر السياسي الإسلامي والنظرية السياسية الإسلامية .
3-   المادة العلمية التي جمعتها الباحثة أثناء إعدادها رسالتي الماجستير والدكتوراه.
4-   الفلسفة التربوية للجمهورية اليمنية والأهداف العامة لجامعة صنعاء.
5-  طبيعة الأوضاع الفكرية والمذهبية والتاريخية للمجتمع اليمني وتراثه الفكري السياسي المتعدد والمتنوع، مع الأخذ في الاعتبار القيد الزمني المتمثل في الفترة الدراسية التي تمتد لفصل دراسي واحد.
6-   الخبرة التدريسية التي اكتسبتها الباحثة من تدريسها لهذه المادة خلال الأربع السنوات الماضية.
واستناداً إلى ما سبق اختارت الباحثة تلك القضايا والموضوعات ذات الأولوية، والتي تتسق في الوقت نفسه مع الأهداف العامة والتربوية للفكر السياسي الإسلامي، وبحيث تكون وحدة التحليل الأساسية  القضايا السياسية العامة والمعاشة. وبناءاً على ذلك تعتقد الباحثة بأن هذه القضايا والموضوعات تتمثل في: السلطة السياسية، الشورى والمشاركة السياسية، المعارضة السياسية  وشرعية الخروج على الحاكم الجائر، والحركات الإسلامية السياسية المعاصرة، مع التركيز بصورة أساسية على الإطار العام لفكر ورؤى المدارس والمذاهب الإسلامية المتمثلة في أهل السنة والزيدية، وكذلك الإشارة إلى فكر المعتزلة والشيعة. علماًً بأن الباحثة تعتبر المقرر الدراسي إطار عام لتدريس هذه المادة بحيث يتم استكماله من خلال تحديد مراجع أخرى، إلى جانب التكليفات التي يقوم بها الطلاب بما في ذلك البحوث والحوار والمناقشات التي تتم داخل قاعة المحاضرات. 
محتوى مادة الفكر السياسي الإسلامي:
وبناءً على ما سبق يمكن تناول عناصر محتوى مادة الفكر السياسي الإسلامي وأهدافها التربوية كما يلي:

أ- المقدمة: في مفهوم الفكر السياسي الإسلامي:
تركز المقدمة بصورة أساسية علي تحليل مفهوم الفكر السياسي الإسلامي باعتباره يشكل مدخلاً أساسياً لتدريس هذه المادة. فإذا كان لكل علم منهج ، فإن المنهج يُعبر عنه من خلال المفاهيم التي تُستقى من إطار مرجعي ، كما تعتبر المفاهيم هي الوسائط اللغوية التي توصلنا لفهم المحتوى التدريسي.
وتحتوى المقدمة على التعريف اللغوي والاصطلاحي لمفردات مفهوم الفكر السياسي الإسلامي من خلال العناوين الفرعية التالية: الفكر في التراث الإسلامي، مفهوم السياسة والسياسي في التراث الإسلامي، مفهوم الإسلامي ومفهوم الفكر السياسي الإسلامي، والفقه السياسي الإسلامي. وكذلك تناول مفاهيم (الحاكم، الخلافة والإمامة)، إلى جانب إبراز أهم السمات العامة لأهم المذاهب السياسية الإسلامية (أهل السنة، الشيعة، الزيدية)، وإعطاء صورة عامة موجزة عن أوضاع الجزيرة العربية قبل الإسلام.
ويمكن إجمال الأهداف التربوية للمقدمة فيما يلي :
1- التأكيد على خصوصية ورقي المفاهيم السياسية الإسلامية وارتباطها بمقاصد الشريعة الإسلامية. فالسياسة في معناها العام، القيام على الشيء بما يصلحه فيجلب له المنافع ويدفع عنه المضار، وفي شئون السلطة والحكم قيام الحاكم برعاية شئون شعبه بما يصلح تلك الشئون ، ووسيلة ذلك الأمر والنهي والإرشاد والتهذيب ، وكذلك إقامة الترتيبات الإدارية والنظامية التي تؤدي إلى تحقيق مصالح الشعوب وجلب المنافع لهم ودفع المضار عنهم . وبذلك يختلف المفهوم الإسلامي لهذا المصطلح عن المفهوم الغربي.
2- إبراز أهمية السياسة بل واحتلالها مقدمة العلوم ورأسها في التراث الحضاري الإسلامي، وبأنها إلى جانب كونها علم فإنها فن وصناعة وأنها "تاج العلوم" وبالتالي تعريف الطلاب بأن الفكر السياسي الإسلامي كمقرر دراسي يعتبر بصورة عامة أحد حقول المعرفة السياسية وأحد جوانب المعرفة الإسلامية ، والمعرفة السياسية الإسلامية بصورة خاصة ، وذلك بغض النظر عن الاختلاف الذي قد يقع في التعريف اللغوي الاصطلاحي لمفرداته وكمصطلح مركب.
3- إبراز أوجه التمايز بين العناصر الأساسية للفكر السياسي الإسلامي (الفلسفة السياسية والمذاهب السياسية، وتاريخ الفكر السياسي).
4-  تمكين الطالب من التمييز بين الفكر السياسي الإسلامي والفقه السياسي الإسلامي وبينها وبين الفكر السياسي الغربي.
5- تعريف الطالب بأبرز الأسس والمنطلقات الفكرية التي تميز أهم وأكبر المذاهب السياسية الإسلامية (أهل السنة ، الشيعة ، الزيدية)  باعتبار أن المذهب الزيدي له أهميته التراثية بالنسبة لليمن، وقد تكونت له دولة ظلت قائمة في اليمن لأكثر من عشرة قرون.


ب- المقرر الأول: المفهوم الإسلامي للسلطة السياسية
تبرز أهمية السلطة من كونها تشكل خاصية من خصائص الدول والأنظمة السياسية وركناً أساسياً لقيام الأمة – أي أمة- وانتظام أمور حياتها العامة والخاصة وأن مفهومها على المستوى المعرفي يمثل أحد المداخل العلمية لدراسة الظاهرة السياسية ، وأن الفكر السياسي هو كل ما يعني التأمل حول السلطة. إضافة لذلك يتمركز الفكر السياسي الإسلامي تاريخياً حول ظاهرة القيادة. ويحتوي هذا المقرر على جزأين وذلك كما يلي :
الجزء الأول: ويتناول المفهوم الإسلامي للسلطة السياسية من خلال العديد من المواضيع الفرعية (أهمية السلطة السياسية، مفهوم السياسة الشرعية، المضمون العقائدي لمفهوم السياسة الشرعية، مفهوم الشرعية الإسلامية والشرعية السياسية في الفكر السياسي الغربي).
الجزء الثاني: ويهتم بالمواضيع المتعلقة بوجوب السلطة السياسية، من خلال تناول رؤية كلٍ من أهل السنة، المعتزلة، الشيعة، الزيدية . وشرعية تأسيس السلطة السياسية.

وتتمثل الأهداف التربوية لهذا المقرر إجمالاً فيما يلي :
1-  إفهام الطلاب مدى شمولية دين الإسلام لكافة شئون الحياة ومنها الشأن السياسي، وبالتالي ترسيخ هذا الأمر بحيث يؤمن الطلاب بأن عقيدتهم السياسية هي جزء من الشريعة الإسلامية ، كون السلطة السياسية في معناها العملي إنما هي إعمال للشريعة الإسلامية .
2-  تبصير الطلاب بضرورة وأهمية وجود سلطة سياسية حاكمة تسوس الناس وأن اختلاف المذاهب والمدارس الفكرية إنما يؤكد بأن ذلك إنما هو فريضة يخاطب بها المسلمون جميعاً.
3-  التأكيد على أن شرعية السلطة السياسية منذ بداية تأسيسها واستمرارها في الحكم يرتبط على قاعدتين أساسيتين: التزامها بالشريعة الإسلامية، وتطبيق أحكام هذه الشريعة على المجتمع الذي تحكمه ، وكذلك من تحقيقها لمبدأ الرضا والقبول الطوعي لها من قبل المحكومين.
4-  أن يؤمن الطالب بمركزية ومحورية الدور السياسي للأمة أفراداً وجماعات –وفقاً للقاعدتين السابقتين-  وأن هذا الدور يستند على الأدلة النقلية من الكتاب والسنة وعلى تاريخ تأسيس السلطة السياسية في الإسلام .
5-  إدراك الطالب لروح الشريعة الإسلامية ومضامينها والتي لم تحدد نظاماً أو نمطاً أو شكلاً أو صورة معينة للسلطة السياسية وأنظمة الحكم، وإنما وضعت قواعد وأسس ومبادئ عامة تصلح لكل زمان ومكان، وتتسم بالحركة والتجديد.
6- تمكين الطلاب من التمييز بين مفهوم الشرعية الإسلامية بكافة أبعاده ومضامينه وبين مفهوم الشرعية السياسية في الفكر السياسي الغربي.


ج- المقرر الثاني والثالث: الشورى والمشاركة السياسية وشرعية المعارضة السياسية والخروج على الحاكم
تمثل المشاركة السياسية بمفهومها العام الواسع والمرتبط بالنظام الديمقراطي السياسي الغربي والشورى بمفهومها الإسلامي، إحدى الإشكاليات المعاصرة التي تواجه تاريخ الفكر السياسي الإسلامي في الوقت المعاصر. فالتغييب القسري للدور السياسي والحضاري للأمة خلال معظم فترات التاريخ الإسلامي والعربي، لازال يثير العديد من التساؤلات حول الشروط الواجب توافرها فيمن يتولى قيادة السلطة السياسية؟ وطريقة التولي؟  وما هو دور المواطنين؟، وما هي وظائف الحاكم؟ إلى جانب قضية الطاعة السياسية وشرعية المعارضة السياسية والخروج والثورة على الحاكم الظالم. وبالإضافة إلى مقدمة موجزة تتضمن المشاركة السياسية وآلياتها ومفهوم الشورى وآلياتها، يتناول هذين المقررين ما يلي:
§ الشورى والمشاركة في الحكم، من حيث الشروط الواجب توفرها في الحاكم (الشروط العامة الأساسية، والشروط الخاصة والمتمثلة في شرطي القرشية والفاطمية، وشرط العدالة والاجتهاد.
§ الدلالات السياسية لطرق تولي الخلافة، والمتمثلة في طريقة البيعة والاختيار، وهي طريقة الخلفاء الراشدين، وولاية العهد والاستخلاف، طريقة الغلبة والعهد، وتولي الإمامة عند الزيدية.
§ وظائف الحاكم (الخليفة، الإمام) في الفكر السياسي الإسلامي، والذي يهتم بتحليل مهام وواجبات الحاكم عند كلٍ من أهل السنة، والزيدية.
§ شرعية المعارضة السياسية والخروج على الحاكم، من خلال تناول أفكار أبرز المدارس الإسلامية، والمتمثلة في مدرسة الصبر (أهل السنة والشيعة الأمامية)، مدرسة الخروج (الزيدية) مع إبراز اختلاف الرؤى (خروج الإمام زيد بن علي، ورؤية الإمام الهادي للطاعة السياسية والمعارضة، ورؤية متأخري الزيدية للطاعة السياسية والخروج)، وأخيراً مدرسة التمكن.
وتتضمن الأهداف التربوية للمقررين الثاني والثالث ما يلي:
1- إلمام الطلاب بأهمية وخطورة الدور الذي يقوم به الحاكم، وأن تولي القيادة ومسئوليات الحكم تتطلب شروطاً ومؤهلات عديدة للقيام بواجباتها والاضطلاع بمهامها، وأن كل فرد في المجتمع يتحمل مسئولية وأمانة اختيار حكامه وفق معايير وشروط محددة، وأن المشاركة في الانتخابات واجب ديني لأن الاختيار أمانة ومسئولية وشهادة يُسأل عنها المرء يوم القيامة .
2- إفهام الطلاب بأهمية دوره السياسي ومشاركته في الانتخابات العامة، وبأن هذا الدور يتسع من خلال جده واجتهاده في تحصيله العلمي ليتمكن من المشاركة في التنمية الاقتصادية والعمل الإنتاجي ، وكذلك من خلال احترامه والتزامه بالقوانين والأنظمة وتشجيع الآخرين على هذا السلوك.
3- توعية الطالب بترابط وتكامل البعدين الدنيوي والأخروي في وظائف الدولة ، وبأن طاعة الحاكم واحترامه للنظام العام متغير تابع لطاعة واحترام العقيدة والشريعة الإسلامية، وأنه لا يجوز الخروج على الحاكم ما دام قائماً بهذه الوظائف ، بل من الواجب طاعته ونصرته باطناً وظاهراً وأداء الحقوق الواجبة له.
4- التأكيد على الطلاب على أن للأمة (أفرادا وجماعات) حقوقاً وحريات عامة في مقدمتها حق الشورى والاختيار "العقد والبيعة" ، وحق المشورة والاستشارة في كل شأن من شئون الأمة العامة، وكذلك حق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كوسيلة للتأكد من التزام الحاكم بالشرع ومنع تفشي الظلم والفساد.
5- تدريب الطلاب على ممارسة النقد البناء والمعارضة السياسية المنـزهة عن الأغراض الشخصية والمطامع السياسية أو المعارضة لمجرد الاختلاف، وبالتالي تمكينهم من ممارسة المعارضة بشكل سلمي وبنَّاء، وفي الوقت نفسه اتخاذ المواقف الفكرية والسلوكية الرشيدة في حالة الخروج على الشرعية.
6- إكساب الطلاب القدرة على الحوار والتعايش مع المعارضة وقبول الرأي الآخر واحترامه وإن كان مخالفاً لما يعتقده أو يجانبه الصواب. وكذلك الموضوعية والعدالة وإنصاف الآخرين ، فتعدد الآراء وتنوع الاجتهادات تساهم في تطوير العمل السياسي العام ما دامت مؤطرة في إطار الثوابت الشرعية والمصلحة العامة. ولاشك بأن تعدد الاتجاهات الفكرية للمذاهب و الفرق والمدارس الإسلامية التي عرفها التاريخ الإسلامي، بل وتنوع الأفكار والاتجاهات داخل المذهب الواحد والمدرسة الواحدة بل والفرقة الواحدة، ينمي لدى الطالب ما سبق ذكره ويبعده عن أفكار وسلوك الغلو والتطرف بل وأحياناً اتـهام الآخرين بالكفر.

د- المقرر الرابع : الحركات السياسية المعاصرة
يأتي هذا المقرر في ظل اتساع وبروز ظاهرة الحركات السياسية الإسلامية في كثير من البلدان العربية والإسلامية واتساع قاعدتها الجماهيرية ، بحيث أصبحت أحد الفاعلين الرئيسيين والمؤثرين في الحياة السياسية والاجتماعية ، وكذلك لما تمثله هذه الحركات من واقع ونموذج للتواصل الفكري بين الماضي (ممثلاً بالتراث الفكري الإسلامي) وبين الحاضر من خلال أفكار هذه الحركات ومواقفها المعاصرة .
ويتضمن محتوى هذا المقرر موضوعين رئيسيين : مفهوم الحركات الإسلامية السياسية وأنواعها ( الحركات السياسية الإسلامية المنظمة ولها برامج سياسية معلنة، والحركات السياسية الإسلامية الثورية) ، وتحليل كلٍ من حركة الإخوان المسلمين، والتجمع اليمني للإصلاح في اليمن، كمثال لهذه الحركات.
ويتمثل الهدف التربوي للمقرر الرابع  في التوضيح للطلاب مدى الارتباط بين التراث الفكري  الإسلامي في جانبه السياسي والعقائدي وبين رؤى وأفكار ومواقف بعض الحركات والتنظيمات والجماعات الإسلامية السياسية المعاصرة وذلك كنموذج للربط بين الحاضر والماضي، وبالتالي تمكين الطالب من القدرة على تشخيص الواقع السياسي والتفكير العلمي والموضوعي عند التحليل واتخاذ المواقف.

2) طرق وأساليب التدريس والتقويم
تُعد طريقة التعليم والتعلم عملية اجتماعية يتم من خلالها نقل مادة التعلم من المدرس الجامعي إلى المتعلم وهو الطالب الذي أصبح في الوقت الحاضر يمثل محور العملية التعليمية من خلال قيامه بالعديد من الأنشطة ، مثل تسجيل للملاحظات التي يقدمها المدرس الجامعي  . ويعتبر الإلقاء المباشر أو العرض النظري من أقدم وأكثر أساليب التدريس الجامعي استخداماً وهي تُعنى بتلقين الطلاب للمعارف والمعلومات بأشكالها المختلفة من المراجع الجامعية ، إلا أنه لُوحظ أن هذا الجانب يهمل حاجات الطلاب واهتماماتهم واتجاهاتهم ومعرفة انتماءاتهم وقراراتهم الفكرية ، ولا تأخذ في الاعتبار الفروق الفردية بين الطلاب ومعرفة مدى قدراتهم على الحوار والنقاش الجاد والمثمر. ([34])
أ- طرق وأساليب التدريس في مادة الفكر السياسي الإسلامي:
تتمثل طرق وأساليب التدريس التي يتبعها عضو هيئة التدريس في تدريس المادة، حيث تتحدد طبيعتها من طبيعة المادة الدراسية ومواضيعها وطبيعة الطلاب ومستواهم ونوعيتهم، و المستوى التعليمي الجامعي، والأهداف التعليمية (التربوية) المنشودة، وعدد الطلاب، وتوفر الوقت ... وغير ذلك من المعايير الأخرى. ([35])
وتقوم الباحثة باستخدام عدة أساليب في تدريس مادة الفكر السياسي الإسلامي تمثلت بصورة أساسية في أسلوب المحاضرة، الحوار والمناقشة، تكليف الطلاب بإعداد بحوث وتكليفات أخرى حول مواضيع يتفق عليها مسبقاً، والقيام بطرحها ومناقشتها مع بقية زملائهم وإدارة الحوار والمناقشة بينهم.
ومن خلال هذا التنوع في أساليب المتطلبات تسعى الباحثة بصورة عامة إلى توجيه الطلاب للتعلم بأنفسهم وتنمية مهارات وأساليب التعليم الذاتي للوصول إلى الاستنتاجات والنتائج والتعميمات بأنفسهم وتنمية مهارات التفكير والتحليل السياسي، إلى جانب تمكينهم من الاستمرار في ممارسة عملية التعلم بعد تخرجهم من الجامعة. وكل ذلك من خلال ما يلي:
1- تشجيع الطلاب على البحث عن مصادر ومراجع أخرى، بحيث يكون المقرر التدريسي إحداها، فضلاً على تشجيع وتحفيز الطلاب على الاطلاع على الصحف والمجلات ذات العلاقة بمواضيع الساعة المرتبطة بمادة الفكر السياسي الإسلامي وقراءتها قراءة نقدية تفسيرية وربطها بالأحداث المحلية والإقليمية والدولية ، واستنتاج الدلالات منها ، الأمر الذي يساعد على توسيع مدارك الطلاب وتنمية قدراتهم التحليلية.
2- تمكين الطلاب من الإلمام بعدد كبير من الكتب والمواضيع ذات العلاقة بموضوعات المادة، حيث تساهم عملية قراءة الكتب أو عرض ملخصات لها وعرضها في قاعة المحاضرات على تحفيز الطلاب على قراءة هذه الكتب والاستزادة منها.
3- تنمية قدرات الطلاب على الكتابة والتعبير عن آرائهم وأفكارهم بكل صدق ووضوح وجرأة من خلال تكليفهم بإعداد البحوث والتكليفات، وكذلك تطوير مهارات الإلقاء والمناقشات والحوار، وبالتالي مساعدة الطلاب على إتباع أسلوب الحوار البناء الواعي الهادئ والمثمر في تناول القضايا المطروحة للنقاش والابتعاد عن التعصب وخصوصاً في القضايا المرتبطة بالمذاهب.
4- تمكين الطلاب من إدراك واقعهم المعاش بالربط بين البحوث و التكليفات الأخرى التي يقومون بإنجازها وهذا الواقع، وعلى المستوى المحلي والعربي والإسلامي، وبالتالي زيادة مستوى وعي ومعرفة الطلاب بالقضايا العامة والإلمام بحقائقها بما يساهم في إعدادهم كمواطنين صالحين قادرين على التحاور الإيجابي المثمر فيما بينهم .
5- ترسيخ الإيمان لدى الطلاب بقدرة الإنسان وفكره على التأثير الفاعل في عملية الإصلاح الشاملة وليست بثورة الغضب على الأوضاع ، الأمر الذي يعمل على تنمية قدراتهم في مواجهة التحديات وحل المشاكل التي يواجهونها في حياتهم، من خلال التأثير الفعال في الواقع المعاش عن طريق التعاون ، الفهم المشترك ، والحوار الإيجابي المثمر والبناء الذي يـبني ولا يهدم مع أفراد المجتمع.


ب- طريقة تقويم الطلاب:
يُشكل تقويم أداء طلاب الجامعة المكون الرابع للمنهج وجزءاً أساسياً من العملية التعليمية في الجامعة، لأهميته التي تكمن في تحديد مقدار ما يتحقق من الغايات والأهداف التعليمية العامة والتربوية المنشودة، والتي تتمثل في الارتقاء بالتعليم الجامعي وبفكر وسلوك الطلاب وإعدادهم كفاعلين في المجتمع اليمني ، الأمر الذي يؤدي إلى تقليل المخاطر التي تواجهها اليمن من العملية المنظمة للتثقيف السياسي المُوَجَّه للشباب. ([36])
وتتنوع الأدوات والأساليب التي يمكن لعضو هيئة التدريس في الجامعة أن يستخدمها لقياس وتقويم تعلم الطلاب حسب طبيعة المادة (علمية ، إنسانية) ونوع التخصص، من أبرزها الاختبارات التحصيلية، والتي تعتبر من أكثر الأدوات والأساليب شيوعاً واستخداماً في هذا المجال نظراً للسمات التي تتصف بها (الموضوعية، الصدق، سهولة الاستعمال، وشمولية الأهداف المراد قياسها وتقويمها) من ناحية، ولأنواعها العديدة من ناحية أخرى. كما تحتل التقارير والبحوث التي يكلف بها الطلاب في المادة التدريسية، إلى جانب التفاعل الملاحظ في قاعة المحاضرات يحتل أيضا مرتبة هامة لقياس وتقويم تعلم الطلاب الدارسين للعلوم السياسية. ([37])
وبناءً على ذلك تقوم الباحثة بتقويم أداء وتحصيل الطلاب من خلال توزيع الدرجات الكلية المتمثلة في (100درجة) على النحو التالي:
1-       توزيع 10% من الدرجة الكلية - وفقاً لمدى الالتزام بالحضور والاستماع للمحتوى التعليمي للمحاضرات ومدى الإقبال على مادة الفكر السياسي الإسلامي.
2-      توزيع 10% من الدرجة الكلية على البحوث والتكليفات الأخرى التي تنوعت خلال الأربع سنوات ما بين أبحاث في العامين الجامعيين 2004/2005 و2005/2006 ثم عرض كتاب في العام الجامعي 2006/2007 وملخص كتاب في هذا العام 2007/2008.
3-               توزيع 10% من الدرجة الكلية حسب المشاركة الفاعلة في الحوارات والمناقشات التي تتم في قاعة المحاضرات، بالإضافة إلى مناقشة كل طالب المتطلب المكلف به.
4-              الاختبار النهائي 70% من الدرجة الكلية في نهاية الفصل الدراسي، حيث تضع الباحثة أسئلة محورية تلتزم بـ :
-       أولاً : بالمنهج المتبع من قبل المدرس والطالب .
-       ثانياً : بالحالة النفسية التي يكون عليها الطالب أثناء الامتحان.
-       ثالثاً : القدرات المتفاوتة بين الطالب الذي يرغب بدرجة الامتياز والطالب الذي يريد فقط درجة النجاح .
ومن هذا المنطلق يصير لزاماً على الباحثة أخلاقياً وتربوياً إدراك هذه المحاور ووضع الأسئلة التي تتناسب وقدرات وإمكانيات الطلاب من خلال معايشتها لهم خلال فصل دراسي كامل. وخلال الأربع سنوات الماضية اتبعت الباحثة أسلوب الأسئلة المقالية التي تستدرج الطالب للتساؤل عن العلاقات الارتباطية بين العناصر المستقلة والعناصر المتغيرة في محتوى السؤال بما يدفع الطلاب لاستجلاب المعلومات التي رسخت في ذهنه أثناء الفصل الدراسي والعمل على تحليلها ومن ثم تفسيرها وربط الظواهر السياسية ببعضها مما يؤدي في آخر الأمر إلى تكوين إجابة شاملة ووافية ومتناسقة من قبل الطالب الذي يسعى إلى الامتياز ، الأمر الذي يجعل الباحثة تشعر بأن الثمار قد أينعت وأن الطالب قد استطاع اقتطافها بالتحليل والتفسير لكمية المعلومات التي استقاها من مساق الدراسة .



















رابعـاًً: نتائج استطلاع رأي الطلاب
تُعد عملية تطوير وتحديث مناهج الدراسات الإسلامية خاصة، والمناهج الدراسية الجامعية عامة أحد العوامل الهامة والأساسية المحددة لمستقبل وأهمية هذه الدراسات في ظل تنامي ظاهرة العولمة وانتشار تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، وسيطرة القنوات الفضائية، والأفكار الوافدة على العالمين الإسلامي والعربي. كما أن عملية التطوير عملية طبيعية تفرضها حاجات المجتمع للتغيير، والتي يتم فيها تدعيم جوانب القوة ومعالجة أو تصحيح نقاط الضعف في كل عنصر من العناصر الأربعة للمنهج. ([38]) ولذلك تقوم العديد من الحكومات والجامعات بتبني وإنشاء برامج ومشاريع للتطوير التربوي للمناهج الدراسية.
وتتطلب عملية التطوير إجراء الدراسات التحليلية للعناصر الأربعة للمنهج عن طريق جمع المعلومات باستخدام مختلف الأساليب والأدوات المتاحة، مثل المعلومات التي يحصل عليها أعضاء هيئة التدريس، من خلال ملاحظة موقف وسلوك الطلاب في قاعات المحاضرات، وكذلك من خلال الاستبيان واستطلاع رأي الطلاب ومعرفة ميولهم ورغباتهم. وتعد هاتين الأداتين الأخيرتين من الأدوات الهامة على اعتبار أنه في الغالب يتم وضع محتوى المقررات الدراسية الجامعية وبناء وحداتها على أساس خبرة وتصورات الأساتذة المدرسين أعضاء هيئة التدريس، دون الأخذ في  الاعتبار تصورات الطلاب وميولهم ورغباتهم كمؤشر رئيسي وعامل مهم في عملية التطوير.
لذلك حرصت الباحثة، رغم ضيق الوقت، على مشاركة طلاب العام الجامعي الحالي والطلاب الذين سبق لهم دراسة مادة الفكر السياسي الإسلامي مع الباحثة، من خلال استطلاع رأيهم حول  عملية تطوير مقرر هذه المادة، وبالتالي التأكد من أهمية وضرورة تطوير مقررها الدراسي في إحدى المرحلتين الدراسيتين التاليتين (سنة ثالثة أو سنة رابعة)، وكذلك تحديد كيفية تطوير وتوسيع المادة ، إلى جانب تحديد المواضيع السياسية الإسلامية التي يرون بأنها قد تفيدهم في زيادة معارفهم بالتراث السياسي الإسلامي، ورفع مستوى إدراكهم بالقضايا والأحداث السياسية المعاصرة.
وقد حصلت الباحثة على إجابة 86 طالب وطالبة من مختلف السنوات الدراسية (33 طالب وطالبة في السنة الثانية، و26 في السنة الثالثة، و23 في السنة الرابعة) بالإضافة إلى أربع إجابات من الطلاب الخريجين الذين تمكنت من التواصل معهم. ووفقاً لنظام الدراسة كانت معظم الإجابات من طلاب النظام العام (57 طالباً وطالبة)، والبقية من طلاب النظام الموازي (29 طالب وطالبة)، ويرجع ذلك إلى قلة عدد الطلاب الذين التحقوا بالنظام الموازي خلال السنوات الماضية مقارنة بعدد طلاب النظام العام، ويوضح الجدول التالي نتائج هذا الاستطلاع.



جدول  يبين نتائج استطلاع آراء طلاب مادة الفكر السياسي الإسلامي
العبارة
موافق بدرجة كبيرة
موافق بدرجة متوسطة
غير موافق
1.  هل تعتقد بأن تدريس مادة الفكر السياسي الإسلامي في ترم واحد يعتبر كافياً؟
16
24
46
2.  هل استفدت من مادة الفكر السياسي الإسلامي؟
55
28
3
3.  هل ترى من الضروري تطوير و توسيع مواضيع مادة الفكر السياسي الإسلامي؟
71
11
4
5. هل توافق على طرح المواضيع التالية:
·   الحركات السياسية الإسلامية المعاصرة.
·        الوسطية و التطرف و الإرهاب.
·        الحوار السياسي في الفكر الإسلامي.
النظم السياسية السلامية المعاصرة.
37
5
1
52
19
3
35
4
1
34
4
1

ويتمثل الهدف الرئيسي من السؤالين الأول والثاني في معرفة مدى كفاية تدريس هذه المادة في ترم واحد فقط، وبالتالي مدى كفاية المعارف الأساسية والخبرات التي اكتسبوها في زيادة مستوى إدراكهم حول القضايا والأحداث السياسية المعاصرة، وبالتالي قدرتهم على دراستها وتحليلها والخروج برؤى وأفكار ومعالجات (نتائج) هذه القضايا والأحداث. وتهدف الأسئلة الأربعة الأخرى إلى معرفة آراء ومواقف الطلاب من تطوير هذه المادة وفي الوقت نفسه تعزيز وتعميق مشاركتهم في عملية التطوير، الأمر الذي يزيد من الثقة في نفوسهم ويشعرهم بأهمية دورهم في العملية التعليمية الحديثة التي لا تقتصر على تلقي المعلومات والمفاهيم وإنما أيضاً المشاركة بالرأي في هذه العملية. حيث تُرك الأمر مفتوحاً لهم في السؤال الرابع للتعبير بحرية عن آرائهم.
وكذلك الحال بالنسبة للسؤال السادس، إذ على الرغم من أن  الباحثة قد اقترحت أربعة مواضيع رئيسية اعتبرتها مواضيع هامة، إلا أنها سعت كذلك إلى معرفة مدى أهمية هذه المواضيع المقترحة من قبلها لدى الطلاب ، وفي الوقت نفسه جعلت المجال مفتوحاً لمشاركة الطلاب (في السؤال السادس) في اختيار مواضيع أخرى يقترحون إضافتها في حالة توسيع تدريس مادة الفكر السياسي الإسلامي في السنة الثالثة أو السنة الرابعة.
ويتضح من خلال الجدول السابق أن نسبة 64% من الطلاب الذين سبق لهم دراسة هذه المادة  قد أكدوا بدرجة كبيرة بأنهم قد استفادوا من دراستها، وأن نسبة 33% منهم قد استفادوا منها بدرجة متوسطة. وحول مدى اعتقادهم بأن تدريس هذه المادة في ترم واحد يعتبر كافياً، يشير الجدول السابق إلى أن حوالي 53% من الطلاب لا يوافقون على ذلك، ونسبة 28% يوافقون بدرجة متوسطة، والنسبة الباقية يوافقون بدرجة كبيرة. ومع ذلك أكد معظم الطلاب على ضرورة تطوير وتوسيع مواضيع هذه  المادة وبنسبة 83% منهم، بينما كانت نسبة الموافقين بدرجة متوسطة 13%، الأمر الذي يشير ويؤكد بشدة على صحة الفرضية القائلة بأن تدريس هذه المادة في ترم واحد لا يعتبر كافياً وأن الضرورة تستوجب العمل على تطوير وتوسيع مواضيع مادة الفكر الإسلامي السياسي.
وهنا يبرز التساؤل الأهم: كيف يرى الطلاب تطوير المادة، وما هي أهم المواضيع التي يرون أهمية تناولها ودراستها، وبالتالي إضافتها إلى محتوى هذا المقرر ؟ تشير إجابات الطلاب إلى وجود تباين في الآراء حول كيفية تطوير وتوسيع هذه المادة ، لكن وعلى الرغم من ذلك ، فإن هذه الإجابات قدر ركزت على ما يلي:
-     أهمية ربط دراسة الفكر السياسي الإسلامي بالواقع المعاصر.
-   تقسيم الفكر السياسي الإسلامي إلى مراحل (فترات) زمنية مثلما هو الحال في دراسة الفكر السياسي الغربي، بحيث يتم تناول هذا الفكر خلال العصر الأول للإسلام، وفي العصر الحديث والمعاصر، و يتواصل تدريس هذه المادة في المستوى الثالث و الرابع.
-   التعمق في دراسة أفكار المفكرين الإسلاميين وكذلك المدارس (المذاهب) الفكرية الإسلامية (السياسية والفلسفية) مثل المعتزلة من خلال عقد المقارنات المعمقة والتقويم العام.
-       تناول آراء وأفكار المفكرين الإسلاميين المعاصرين.
-       دراسة مناهج البحث في الفكر السياسي الإسلامي.
ويتضح مما سبق بأنه رغم التباين في الآراء ، الأمر الذي يشير إلى التنوع الفكري والمذهبي والانتماء السياسي للطلاب، إلا أن الأمر الأهم يتمثل في وجود رغبة ونـهم لديهم للاستزادة من المعارف الأساسية للفكر السياسي الإسلامي.
وفيما يتعلق بالمحتوى الذي يرغب الطلاب في تطويره، فإنه ومن خلال إجاباتهم للسؤال الخامس، يشير الجدول السابق إلى أن موضوع الوسطية والتطرف والإرهاب تصدر المواضيع المقترحة على الطلاب، حيث اختاره 74 طالباً وطالبة، ووافق عليه بصورة كبيرة 52 طالب وطالبة وبنسبة 70% من إجمالي الإجابات على هذه الفقرة، كما تأكدت أهمية هذا الموضوع من خلال موافقة بقية الطلاب تقريباً عليه بدرجة متوسطة، بحيث لم يوافق عليه إلا ثلاثة طلاب فقط وبنسبة 4% من إجمالي الإجابة على هذا السؤال. وجاء موضوع الحركات السياسية الإسلامية المعاصرة في المرتبة الثانية ، ثم الحوار السياسي في الفكر الإسلامي والنظم السياسية الإسلامية المعاصرة في المرتبة الأخيرة.
ويمثل السؤال السادس التعبير الصادق عن اتجاهات وميول الطلاب، وفي الوقت نفسه مدى تمكن هذا السؤال من إبراز اختلاف المستوى الثقافي والاطلاع الواسع بينهم ، وتوجهاتهم وانتماءاتهم الحزبية والمذهبية والفكرية ، وعلى الرغم من أن التوجه العام للطلاب من هذا السؤال قد تحدد في موضوعين رئيسيين ؛ تمثل الأول في ضرورة دراسة مواقف الفكر السياسي الإسلامي من القضايا السياسي المعاصرة مثل العولمة ، الإرهاب والمقاومة ، الشورى والديمقراطية ، إلى جانب دراسة الفكر السياسي الإسلامي المعاصر. وتركز الموضوع الثاني على قضية الصراع المذهبي والطائفي بين المسلمين من خلال التعمق في دراسة الأسباب ، النتائج ، والمعالجات المقترحة. إلا أن مقترحات و مطالب العديد من الطلاب قد تركزت على طلب التوسع في دراسة بعض المواضيع مثل الفكر السياسي للمعتزلة، والبعض الآخر طلب التوسع في دراسة الفكر الزيدي والحركات السياسية الإسلامية المعاصرة في اليمن مثل الفكر السلفي (السلفيين) وخاصة فكر مقبل بن هادي الوادعي، وكذلك فكر الحوثيين (الشباب المؤمن). كما يرى بعض الطلاب أهمية تناول الأفكار القومية عند المفكرين الإسلاميين المُحدَثين منهم والمعاصرين.
ولا شك بأن الكثير من إجابات طلاب السنة الرابعة وإلى حدٍ ما طلاب السنة الثالثة بقسم العلوم السياسية ، كانت أكثر عمقاً وفهماً وموضوعية ، وذلك أمر طبيعي نظراً لتوسع مداركهم واكتسابهم المزيد من المعارف الأساسية من خلال دراستهم للعديد من المواد والمواضيع السياسية.

















الخـاتـمة والتوصيات

سعت هذه الدراسة إلى تسليط الضوء على أهمية الإطار المنهجي والمعرفي لمقررات الدراسات الإسلامية بالجامعات اليمنية من خلال بحث وتحليل تطور تدريس مادة الفكر السياسي الإسلامي بقسم العلوم السياسية – كلية التجارة والاقتصاد بجامعة صنعاء، وذلك كنموذج لإبراز أهمية وجود هذا الإطار في تحقيق الأهداف العامة والتربوية المنشودة من تدريس هذه المقررات، وفي الوقت نفسه ضرورة توفره كشرط لازم ومنطلق أساسي في عملية تطوير مناهج هذه المقررات. كما أوضحت الباحثة أن تطوير هذه المناهج لن يساهم فحسب في تزويد طلاب الجامعة بالمعارف الأساسية للإسلام وإنما في تقديم الصورة الحقيقية الناصعة للتراث الإسلامي، الأمر الذي يبرز دور الدراسات الإسلامية في بناء وصقل شخصية الطلاب ومساهمتها في تخريج المواطن الصالح القادر على المساهمة الايجابية والواعية في التطورات والمستجدات على المستوى الوطني والمستويين الإقليمي والعالمي.

ولذلك فإن الاستفادة الأهم للباحثة من هذه الدراسة تمثلت في محاولتها وضع إطار عام لمنهج مقرر مادة الفكر السياسي الإسلامي الذي تقوم حاليا بتدريسه، بحيث سلطت الضوء على الجوانب التي تبرز أهمية تدريس هذه المادة والأهداف العامة والتربوية التي تسعى إلى تحقيقها، إلى جانب استعراض أسلوب وطريقة التدريس والتقويم.وبالإضافة إلى ذلك سعت الباحثة إلى إشراك ومشاركة الطلاب في عملية تطوير مقررات المادة من خلال استطلاع آراءهم حول العديد من القضايا ذات العلاقة بهذه العملية.
وفي إطار إشكالية البحث وأهدافه توصلت الدراسة إلى العديد من النتائج، تتمثل أهمها فيما يلي:
1.  إن عدم وجود الإطار المنهجي لمادة الفكر السياسي الإسلامي قد أدى إلى عدم حدوث أي تطور جوهري في تدريسها سواء من حيث مواضيع المقررات الدراسية أو من حيث المنهاجية. وتعتقد الباحثة بأن هذا الوضع ينطبق على العديد من مقررات مواد الدراسات الإسلامية، والمقررات الجامعية بصورة عامة. 
2.  أبرزت نتائج استطلاع رأي الطلاب بأن تدريس مادة الفكر السياسي الإسلامي في ترم واحد لا يعتبر كافيا لتزويد الطلاب بالمعارف الأساسية والخبرات الكافية، الأمر الذي يتطلب تطوير وتوسيع هذه المادة وبنسبة عالية (83%من عدد الطلاب الذين تم استطلاع رأيهم).
3.    تباينت آراء الطلاب حول كيفية تطوير وتوسيع هذه المادة، الأمر الذي يشير إلى التنوع الفكري والمذهبي والانتماء السياسي للطلاب.
4.  جاء موضوع الوسطية والتطرف والإرهاب مركز الصدارة بين المواضيع الأربعة التي اقترحتها الباحثة، يليه موضوعي الحركات السياسية الإسلامية المعاصرة والحوار السياسي في الفكر الإسلامي.
5.  تحدد التوجه العام للطلاب في ضرورة دراسة الفكر السياسي الإسلامي للعديد  من القضايا السياسية المعاصرة مثل العولمة والإرهاب والمقاومة، والشورى والديمقراطية إلى جانب دراسة الفكر السياسي الإسلامي المعاصر، والصراع المذهبي والطائفي بين المسلمين وبعضهم البعض.
   
وفي ضوء النتائج التي توصلت إليها الدراسة وحتى يكتمل هذا العمل المتواضع للباحثة، يمكن اقتراح بعض التوصيات التي يعتقد أن من شأنها الإسهام في عملية تطوير مقررات المناهج الدراسية بالجامعات اليمنية. ومما يمكن أن يوصى به بصورة عامة ما يلي:
1.  توجيه إدارات المكتبات الجامعية بتوفير الأدبيات والوثائق والدراسات اللازمة لعملية التطوير وخاصة تلك الأدبيات ذات العلاقة بالتطوير مثل المؤتمرات العلمية للأقسام المختلفة بالجامعات العربية. فلم تتمكن الباحثة من الحصول على وثائق المؤتمرات العلمية لأقسام العلوم السياسية بالجامعات العربية وكذلك جمعيات العلوم السياسية بالدول العربية كونها غير متوفرة في مكتبات الجامعة والكلية ، كما أنها غير منشورة على شبكة الإنترنت.
2.  توجيه مدرسي مواد الدراسات الإسلامية خاصة، وأعضاء هيئة التدريس بالجامعات اليمنية بصورة عامة بالمبادرة بوضع الأطر العامة للمناهج والمقررات التي يقومون بتدريسها وبصورة تدريجية.
3.     الاستفادة من الجهود التي قام بها مركز تطوير التعليم الجامعي في جامعة صنعاء من خلال تقويم هذه التجربة وتطبيقها في بقية الجامعات اليمنية، العامة منها والخاصة. وتشكل نقطة البداية في  قيام الجامعات اليمنية بتحديد رؤيتها ورسالتها وأهدافها العامة على ضوء الفلسفة لتربوية العامة للجمهورية اليمنية. ويلي ذلك قيام كل كلية بتحرير رؤيتها ورسالتها وأهدافها العامة وفقاً لنوع وطبيعة الخدمات التي تقدمها من ناحية وطبيعة المستفيدين من هذه الخدمات من ناحية أخرى. وينطبق هذا الوضع كذلك على الأقسام العلمية بالكليات.
4.  نظراً لطبيعة وخصوصية  مناهج الدراسات الإسلامية توصى الباحثة بدراسة مدى ومكانية تأسيس خاص بتطوير مناهج وبحوث هذه الدراسات في الجامعات اليمنية.
5.    أهمية الأخذ في الاعتبار رأي واتجاهات طلاب الجامعات اليمنية في عملية التطوير.
وأخيراً وليس آخراً، توصى الباحثة كلية التجارة والاقتصاد بالأخذ في اعتبارها النتائج التي توصل إليها هذا البحث عند قيامها بتطوير برامج ومقررات قسم العلوم السياسية، وكذلك أهمية قيامها بتحديد رؤيتها ورسالتها وأهدافها العامة على ضوء رؤية ورسالة جامعة صنعاء وأهدافها العامة الأمر الذي سيمكن قسم العلوم السياسية من تحديد رسالته وأهدافه العامة، وبالتالي البدء بعملية التقويم والتطوير للبرامج والمقررات الدراسية بالقسم.
ملحق "1"
استطلاع رأي طلاب قسم العلوم السياسية بكلية التجارة – جامعة صنعاء الذين درسوا
مادة الفكر السياسي الإسلامي حول عملية تطوير مقرر الدراسة
بسم الله الرحمن الرحيم
استطلاع رأي موجه لطلاب سنة ثانية و ما بعدها بقسم العلوم السياسية اللذين درسوا مادة الفكر السياسي الإسلامي حول تطوير و توسيع المقرر في المراحل الدراسية التالية (سنة ثالثة ورابعة) إلي مواضيع سياسية معاصرة.
عزيزي الطالب..  عزيزتي الطالبة
تجري الباحثة استطلاع رأي بهدف التعرف على المواضيع السياسية الإسلامية الإضافية و التي تراها بأنها قد تفيدك في زيارة معارفك بالتراث السياسي الإسلامي و رفع مستوى إدراكك حول القضايا والأحداث السياسية المعاصرة.
والمطلوب منك التفضل بما يلي:
1.    قراءة بنود الاستطلاع قراءة جيدة متأنية.
2.    وضع علامة (P) أمام العبارة و في العمود الذي تراه مناسباً.
3.    اقتراح المواضيع التي ترغب في دراستها في المراحل الدراسية التالية (سنة ثالثة و رابعة).
شاكرة لكم حسن تعاونكم
الباحثة: د. أشواق أحمد مهدي غليس
















استطلاع رأي طلاب قسم العلوم السياسية بكلية التجارة – جامعة صنعاء الذين درسوا
مادة الفكر السياسي الإسلامي حول عملية تطوير مقرر الدراسة

اسم الطالب (اختياري):........................................ السنة الدراسية الحالية:
                                                      نظام الدراسة ( عام / موازي )
العبارة
موافق بدرجة كبيرة
موافق بدرجة متوسطة
غير موافق
1.    هل تعتقد بأن تدريس مادة الفكر السياسي الإسلامي في ترم واحد يعتبر كافياً؟



2.    هل استفدت من مادة الفكر السياسي الإسلامي؟



3.    هل ترى من الضروري تطوير و توسيع مواضيع مادة الفكر السياسي الإسلامي؟



4.    كيف؟
·       .
·       .
·        



5.    هل توافق على طرح المواضيع التالية:
·       الحركات السياسية الإسلامية المعاصرة.
·       الوسطية و التطرف و الإرهاب.
·       الحوار السياسي في الفكر الإسلامي.
·       النظم السياسية السلامية المعاصرة.




6.    اقترح كذلك تدريس المواضيع التالية (أذكر هذه المواضيع التي تقترحها):
·       .
·       .
·       .
·         ..
الهوامش والمراجع




([1]) د. مصطفى محمود منجود، قضايا منهجية في خبرة تدريس الفكر السياسي الإسلامي، بحث منشور في مجلة المسلم المعاصر، العدد 99، 2000-2001،  ص 47-88. ومنشور عبر موقع إسلام أون لابن .
([2]) د. نيفين عبدالخالق مصطفى،  إشكاليات وحالات تدريس الفكر السياسي الإسلامي، مجلة  المسلم المعاصر ،
 العدد 82،(يناير1997) ، ص 41-68.
([3]) - د. حكيم عبدالوهاب السماوي،  تجربة تدريس العلوم السياسية بجامعة صنعاء خلال الأعوام الدراسية 93/94-2002-2003م، في خبرات تدريس العلوم السياسية في العالم العربي تحديات المنهج العلمي المجتمعي، تحرير د.عمرو حمزاوي؛ عن أعمال المؤتمر العلمي الرابع لقسم العلوم السياسية، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، والذي عقد بمدينة الإسكندرية في شهر مايو 2003 ، سلسلة المؤتمرات العلمية (4) ،(2004)، ص144-147 .
- جامعة صنعاء ، دليل كلية التجارة والاقتصاد ، القاهرة ، مطبعة حسان،(1984)، ص 10.
([4]) د. السيد عليوة دروس في الفكر السياسي، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب،ط1، (1978)، ص7-8 وص 81-114.
([5]) يُعد الدكتور حسن الظاهر من أبرز الأساتذة الأكاديميين المصريين الذين عملوا لفترة طويلة نسبياً في تدريس العلوم السياسية بجامعة صنعاء والتي امتدت إلى حوالي خمسة عشر عاماً دراسياً (1982-1993/1994)، وخلال هذه الفترة درس بصورة أساسية مادتي الفكر السياسي والنظرية السياسية. ويعمل الدكتور حسن حالياً أستاذاً للعلوم السياسية بمعهد الدراسات العربية في القاهرة التابع لجامعة الدول العربية.
([6])د. حسن محمد الظاهر، تطور الفكر السياسي، القاهرة ، مطبعة حسان،(1985)،  ص هـ- و، وص 131-190 .
([7]) د. محمد جلال أبو الفتوح شرف، ود. علي عبدالمعطي، الفكر السياسي في الإسلام شخصيات ومذاهب، الإسكندرية ، دار المعرفة،(1990)، ص6 .
([8]) المرجع السابق .
([9]) د. حسن سيد سليمان هو رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة الخرطوم سابقاً ، وتولى رئاسة قسم العلوم السياسية بكلية التجارة والاقتصاد جامعة صنعاء ، كما كان عميداً لكلية التجارة والاقتصاد بجامعة النيلين سابقاً ، يعمل حالياً إلى جانب التدريس، في وزارة الخارجية السودانية التي انتدبته قنصلاً في جمهورية أفريقيا الوسطى .
([10]) د. حسن سيد سليمان ، الفكر السياسي الإسلامي ، المستوى الثاني، كلية التجارة والاقتصاد، قسم العلوم السياسية ، توزيع مركز الأمين لتصوير الملازم ، العام الدراسي 1999-2000م .
([11])كلية التجارة والاقتصاد ، قسم العلوم السياسية (2000-2001) ، توصيف المقرر الدراسي للفكر السياسي الإسلامي لسنة ثانية المقدم لقسم العلوم السياسية من الدكتور حسن سيد سليمان .
([12]) نال الدكتور عبدالله فروان درجة الدكتوراه في الفقه المقارن ، وكان موضوع أطروحته " الخروج على الحاكم الجائر في الفكر السياسي الإسلامي" وذلك في العام 1995 ، وقد نشرت فيما بعد بنفس العنوان . انظر: جامعة صنعاء ، دليل جامعة صنعاء 1997، ص66.
([13]) نظراً لغموض تلك الفترة وعدم التوثيق فيها من خلال أي ملزمة أو كتاب ، إلا أن الباحثة من خلال المتابعة الشخصية توصلت لتلك المعلومات من خلال الطالبات الدارسات حينها .
([14]) الدكتور عمر العمودي أحد أعضاء هيئة تدريس بقسم العلوم السياسية بكلية التجارة والاقتصاد جامعة صنعاء.
([15]) وفقاً لما جاء في توصيف مادة الفكر السياسي الإسلامي والمقدم من الدكتور عمر العمودي لقسم العلوم السياسية.
([16]) د. حورية توفيق مجاهد، الفكر السياسي من أفلاطون إلى محمد عبده، ط2، القاهرة، مكتبة الأنجلو المصرية، (1992)، ص 14-15 .
([17]) - وزارة التخطيط والتعاون الدولي ، تقرير التنمية البشرية 2004 ، صنعاء-اليمن، (2006)، ص67-96.
      - جامعة صنعاء، دليل تقويم البرامج وتطويرها في كليات جامعة صنعاء، ، صنعاء-اليمن، منشورات مركز تطوير التعليم الجامعي ، ط1 ، (2007).
([18]) - د. نيفين عبدالخالق مصطفى، مدخل لصياغة مفهوم التوجيه الإسلامي للعلوم ، مجلة المسلم المعاصر ،
 العدد 64(1992)، ص 9-51،ومنشور على موقع إسلام أون لاين :
www.biblioislam.net/elibrary..
      - د.مريم سلطان لوتاه، تدريس علم السياسة في العالم العربي بين ضرورات التأصيل وتحديات العولمة ، في خبرات تدريس العلوم السياسية في العالم العربي تحديات المنهج العلمي المجتمعي، تحرير: د.عمرو حمزاوي؛  عن أعمال المؤتمر العلمي الرابع  لقسم العلوم السياسية، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، والذي عقد بمدينة الإسكندرية في شهر مايو 2003 ، سلسلة المؤتمرات العلمية (4)، (2004)، ص 364-365 .
([19]) د. عماد الدين خليل، مدخل إلى إسلامية المعرفة مع مخطط مقترح لإسلامية علم التاريخ، سلسلة إسلامية المعرفة (9)، فيرجينيا الولايات المتحدة – المعهد العالمي للفكر الإسلامي،(1992) ،ص 15-49.
([20])د. فتحي حسن ملكاوي، البحث التربوي وتطبيقاته في الدراسات الإسلامية في الجامعات، مجلة إسلامية المعرفة ،
العدد (30)، (2002)، ص 96.
([21]) د. مصطفى محمود منجود،  القيم والنظام المعرفي في الفكر السياسي الإسلامي، مجلة إسلامية المعرفة ،
 العدد (19)، (1999)،ص31-32.
([22]) د.مريم لوتاه،مرجع سابق ، ص 368.
([23]) د. علي الدين هلال ، كلمة افتتاح الاجتماع السابع للجمعية العمومية التي عقدت في العاصمة صنعاء ، جريدة السياسية، وكالة سبأ للأنباء، العدد (20205)، الأحد 2 ديسمبر 2007، ص4.
([24]) د. عايش محمود زيتون، أساليب التدريس الجامعي ، عمان-الأردن، دار الشروق، ط1، (1995)، ص 139 .
([25])د. محمد إسماعيل عبدالمقصود الغبيسي، تدريس الدراسات الاجتماعية تخطيطه وتنفيذه وتقويم عائده التعليمي، الكويت، مكتبة الفلاح للنشر والتوزيع، ط1، (2001)، ص 42-47.
([26]) د. محمد عبدالفتاح الخطيب ، حرية الرأي في الإسلام مقاربة في التصور والمنهجية، كتاب الأمة ، العدد 122،
2007م،  ص128.
([27]) جامعة صنعاء دليل جامعة صنعاء،مرجع سابق ، (1997).
 ([28])نقصد بالمنهج هنا : الإعداد العلمي والتنظيم التطبيقي لمادة الفكر السياسي الإسلامي كمقرر دراسي تعليمي وما يتصل بها من خبرات وأنشطة وفق العناصر الأربعة الأساسية سابقة الذكر (الأهداف، المحتوى المعرفي، أساليب التدريس وطرق التقويم) . انظر: د. علي القريشي، نحو منهاجية لتدريس مادة النظام السياسي الإسلامي ، مجلة المسلم المعاصر ،
 العدد 82، (يناير1997) ، ص 69.
([29]) - د. نيفين عبدالخالق مصطفى، ، إشكاليات وحالات تدريس الفكر السياسي الإسلامي ،مرجع سابق ،(1997)
ص 42-56. ولنفس المؤلفة ، مدخل لصياغة مفهوم التوجيه الإسلامي للعلوم، مرجع سابق ، ( 1992) ص 9-51.
    - د. مصطفى محمود منجود  قضايا منهجية في خبرة تدريس  الفكر السياسي الإسلامي ، مرجع سابق،
(2000-2001 )،ص 47-88 .
    - د. نصر عارف ، في مصادر التراث السياسي الإسلامي – دراسة في إشكالية التعميم قبل الاستقراء والتأصيل ، فرجينيا – الولايات المتحدة الأمريكية – المعهد العالمي للفكر الإسلامي ،  1994، ص 37- 41 و 79-85 .
([30]) - د. توفيق أحمد مرعي، ود. محمد محمود الحيلة، المناهج التربوية الحديثة مفاهيمها وعناصرها وأسسها وعملياتها، عمان–الأردن، دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، ط3، (2002)،  ص 99-105.
     - وعايش زيتون،مرجع سابق ،  1995، ص 135-138 و ص 140-141. 
([31]) د. نصر عارف،  مرجع سابق ، 1994م، ص67-69 و73-75.
([32]) د. مصطفى  منجود، مرجع سابق ، 2000-2001، ص 47-88.
([33]) لمعرفة محتوى المادة التدريسية التي قامت الباحثة بإعدادها، أنظر لأهم المراجع التي استعانت بها :
- د. سيف الدين عبدالفتاح إسماعيل، في النظرية السياسية من منظور إسلامي منهجية التجديد السياسي وخبرة الواقع العربي المعاصر، ، القاهرة، المعهد العالمي للفكر الإسلامي ط1، 1998م.
- د. عادل ثابت، الفكر السياسي الإسلامي ، الإسكندرية، دار الجامعة الجديدة(2002).
- د. نيفين عبدالخالق مصطفى ، مدخل في الفكر السياسي الإسلامي ، القاهرة،مكتبة الملك فيصل الإسلامية،(1997) .
- د. حورية مجاهد ، الفكر السياسي من أفلاطون إلى محمد عبده ، مرجع سابق، (1992) .
- د. محي الدين محمد قاسم، السياسة الشرعية ومفهوم السياسة الحديث، ، القاهرة، المعهد العالمي للفكر الإسلامي،
ط1 ، (1997)،.
([34]) عايش زيتون، مرجع سابق  ، 1995، ص171-173.
([35]) - د. توفيق مرعي وآخرون،، مرجع سابق، 2002، ص 111-117.
      - عايش زيتون ، المرجع سابق ، ص141،  169-220 .
([36]) – د. عايش زيتون،المرجع سابق ، ص 143-154.
      -  د. توفيق مرعي وآخرون، المرجع سابق ، ص 121-129. وكذلك ص 263-271.
([37]) د. عايش زيتون ،  المرجع سابق ، ص 145-149 .
([38]) - د. توفيق مرعي وآخرون ، المرجع سابق ، ص 272-286.
      - د. صالح ذياب هندي، وهشام عمر عليان، دراسات في المناهج والأساليب العامة،  عمان- الأردن، دار الفكر للطباعة والنشر، ط6، (1995)، ص 155-163.